الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ رِبْعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ « 1 » ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ لَايَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذلِكَ » .
هديّة :
( للعالم ) أي للفقيه الإمامي ؛ لأنّ الإمام عالم بكلّ ما يحتاج إليه الناس .
( وليس لغير العالم ) أي لا ينبغي ، فلا منافاة بينه وبين سابقه ، ووجهه بدليل التالي إيقاعه السائل في شكّ في أنّه لم يجب بُخلًا أو تقيّةً أو تكبّراً أو لغرض آخر يوجب أمراً مكروهاً ، أو الوجه عدم المناسبة لحاله .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
المراد ب « العالم » هنا : العالم بقدر معتدّ به من المسائل ، أو العالم ببعض المسؤول عنه لا بتمامه ، كما لو سئل عن أنّ الكذب كبيرة ، وهو يعلم أنّه حرام ولا يعلم أنّه كبيرة . ولا منافاة بين الشقّ الأوّل من هذا الحديث وبين السادس وهو التالي ؛ لأنّ هذا الحديث لبيان الرّاجح ولا ينافيه جواز المرجوح .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« للعالم » أي لمن كان مطّلعاً على أكثر المآخذ بقدر الوسع وعلى طريق الأخذ - ويعبّر عنه في هذه الأعصار بالمجتهد - « إذا سئل عن شيء » حال كونه غير عالم به بالفعل أن يقول : « اللَّه أعلم » ، ولا يضرّ دلالته على نحو علم له به ؛ فإنّ العلم بالمآخذ وطريق الأخذ نحوُ علمٍ بالمأخوذ منها ، ويترتّب عليه العلم بما يؤخذ منها ولو بالقوّة القريبة من الفعل .
« وليس لغير العالم ذلك » لإشعاره بادّعائه ما ليس له من العلم . « 2 »
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّادبن عيسى ، عن ربعي بنعبداللَّه ، عن محمّد بن مسلم » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 134 .