تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
« بما لا تعلم » أي وثقتي بظنّك فيما يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « بالباطل » أي أن تعبد اللَّه بما هو مأخوذ لا من جهةٍ يجب الأخذ منها ، سواء كان من العقائد والمعارف ، أو من الأعمال فعلًا أو تركاً . والجهة المأخوذ منها في العقائد الاصوليّة البراهين والأدلّة العقليّة ، وقد يتمسّك في بعضها بالسمعيّات ، وفي المسائل الفروعيّة الكتابُ والسنّةُ المنقولة المنتهية إلى الحجّة المعصوم ، ولغير العارف القويّ على استنباط مقاصدهما على منهاج الاستقامة والسّداد العارف بهما ، فيؤخذ بقوله وفتياه . وقوله : « وتفتي الناس بما لا تعلم » ذِكْرٌ للخصلة الثانية . وكما لا يجوز للآخذ أخذ العلم من غير مأخذه لا يجوز للمفتي أن يفتي - أي يجيب في المسائل ويبيّنها أو يقضي - بما لا يعلم ؛ فإنّ المفتي إن لم يكن واصلًا إلى مرتبة معرفة الكتاب والسنّة وتصدّى للإفتاء فقد ركب متن عمياء ، وإن وصل إلى تلك المرتبة وأفتى بما لم يأخذ منهما « 1 » على ما هو طريق الأخذ - تمكّن من الأخذ أو لم يتمكّن - فقد خبط خبط عشواء . « 2 » انتهى في قوله رحمه الله : « والجهة المأخوذ منها في العقائد الاصوليّة البراهين والأدلّة العقليّة » ما فيه ؛ فإنّ في غير المعلومات بالاتّفاق من العقائد وغيرها لا يحصل القطع ببرهان عقليّ على شيء إلّابقول الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ؛ لانحصار الأعلميّة في علّام الغيوب تعالى شأنه ، والبراهين العقليّة على أحكام الأجرام العلويّة - مثلًا - قد تفيد القطع باستقامة نظام لو كان على هذا في الواقع لا بكونه واقعيّاً ، وقد جوّز أهل الهيئة باستقامةِ نظامِ فَلَكِ الشمس في قرب مركزها وبُعده من مركز العالم بطريقين بممثّل وخارج المركز ، أو بممثّلٍ وتدويرٍ وحاملٍ موافق المركز ، فيمكن أن يكون الواقعي ثالثهما ، وعند إقامة البرهان على الثالث لا يحصل القطع أيضاً بما هو الواقع إلّاأنّ يخبر
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لم يأخذه متنهما » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 132 .