ف « من أفتى بغير علم ولا هدىً لعنته ملائكة الرحمة » ؛ حيث تعرّض لما يوجب الحرمان من رحمة اللَّه . « وملائكة العذاب » ؛ حيث أتى بما يستحقّ به العذاب ( ولحقه وزر مَن عمل بفُتياه ) منضمّاً إلى وزره بفُتياه ؛ حيث أضلّه ، ولولا إفتاء غير العالم لراجعوا إلى العالم وأخذوا منه . « 1 »
وقال بعض المعاصرين :
المراد بالعلم ما يستفاد من الأنوار الإلهيّة والإلهامات الكشفيّة كما هو للأئمّة عليهم السلام ، وبالهدى ما يسمع من أهل بيت النبوّة كما هو لنا . « 2 » انتهى .
بناء بيانه بيّن .
الحديث الرابع
روى في الكافي ، عَن العِدَّةِ ، عن البرقي ، عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ « 3 » ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا ، وَمَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا : اللَّهُ أَعْلَمُ ؛ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِ عُ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » .
هديّة :
( ما علمتم ) أي ما قطعتم بأنّه حكم اللَّه . ولا قطع بحقّيّة شيء ممّا يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة إلّابقول الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه .
( لينتزع الآية من القرآن ) أي للاستناد إليها والاستشهاد بها ، وهي من المتشابهات مِنْ دون مأخذ لتأويلها عن الحجّة المعصوم .
( يخرّ فيها ) على المعلوم من باب فرّ ، أي يسقط بسبب تأويلها مقلوباً من العُلْوِ إلى السِفْل أزيد من المسافة بين السماء والأرض . ف « في » في « فيها » للسببيّة وفي الانتزاع ؛ لتضمّنه معنى التفريق . دلالةً على أنّ جميع المتشابهات في حكم واحد ، لا حكم لها
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 133 .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 191 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبانٍ الأحمر ، عن زياد بن أبي رجاء » .