الحديث الخامس
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ عَمِّهِ « 1 » ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تبارك وتعالى - لَايَقْبِضُ الْعِلْمَ بَعْدَ مَا يُهْبِطُهُ ، وَلكِنْ يَمُوتُ الْعَالِمُ ، فَيَذْهَبُ بِمَا يَعْلَمُ ، ( فتأمّهم ) فَتَلِيهِمُ الْجُفَاةُ ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ » .
هديّة :
يعني علم أصول الدِّين من لدن آدم عليه السلام إلى انقراض زمان التكليف ، وأهله من الحجّة المعصوم وشيعته سلسلة نورانيّة ممتدّة من أوّل الدنيا إلى آخرها ، لن تخلو الدنيا ما دامت منها إلّاأنّ عالماً من علمائه يقضي نَحْبه أو يغيب بإذن اللَّه .
والمراد ب « العالم » : الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه .
« وليه » صار والياً له ، وتناوله بقصد التملّك من الولاية . في القاموس : الولاية بالكسر والفتح لها معان ، أو بالفتح مصدر ، وبالكسر الخُطّة والإمارة والسلطان . « 2 »
وفي بعض النسخ « فتأمّهم » من الإمامة مكان « فتليهم » . وضمير الجمع عليهما للناس أو العباد . و ( الجفاة ) : جمع الجافي من الجَفاء ، وهو الظّلم ، والغِلَظُ في المعاشرة ، والخُرق في المعاملة ملّة في شيء من المحكم والمتشابه
( أصل ) أي مأخذ عن الحجّة المعصوم .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« لا يقبض » على المعلوم من باب ضرب .
و « العلم » نصب ومفعول به ، وهو عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عند كلّ مشتبه محتاج إليه .
و « ما » في الموضعين مصدريّة . و « العالم » عبارة عن العالم بتلك المحكمات .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع إلى هنا هكذا : « عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّهيعقوب بن سالم » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 1732 ( ولي ) .