( ثلمة ) كضرب ، فانثلم . وتثلّم وثلّمه تثليماً ، شدّد للكثرة . وثلم السيف - بالفتح - وثلم الوادي - بالتحريك - والثّلمة - بالضمّ - : الخلل في الحائط ونحوه .
شبّه الإسلام بالمدينة ، وعلماءه الموصوفون بحصنها أو بحصونها .
و « ثلمة » نصب على المصدرية ، فلعلّ معنى ( لا يسدّها شيء ) : لا يسدّها إلّامثله ؛ للقرينة الدقيقة في الخامس .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« ثلم » على المجهول من باب ضرب ، أو التفعيل . « ثلمة » بالضمّ نصب مفعول مطلق ، كأنبتُّه نباتاً . والظرف نائب الفاعل ، أو فاعل للمبالغة . وبيان « لا يسدّها شيء » يجيء في الحديث التالي .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا يسدّها شيء » ؛ لأنّ الفقهاء الموجودين في كلّ وقت كلّ منهم كحصن الإسلام « 1 » في ذلك العصر ، فإذا مات ثلم ثلمة لا يسدّها شيء ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الموجودين حين وفاته كحصن آخر فلا يسدّ هذه الثّلمة التي بزوال هذا الحصن به ، وإذا قيل « 2 » بحصول كمال لآخر عند موته فيصير به ذلك الحصن أشدّ استحكاماً . « 3 »
الحديث الثالث
روى في الكافي عن محمّد ، عن أحمد ، عن السّراد ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، « 4 » قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليهما السلام يَقُولُ : « إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ، بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَبِقَاعُ الْأَرْضِ ، الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ ، الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ ، وَثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَايَسُدُّهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « للإسلام » .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « قبل » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 119 - 120 .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزة » .