تَسْبِتُ فيها الخلق ، وذلك بين النفختين » . وقال عليه السلام أيضاً : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياءٍ وفُسْحَة ، وروح المسئ في ضِيقٍ وظلمة ، والبدن يصير تراباً » . « 1 » الحديث .
قوله عليه السلام : « فلا حسّ ولا محسوس - إلى قوله - : وذلك أربعمائة سنة » ؛ دلالة على بطلان مثل القول بأنّ الزمان مقدار حركة الفلك .
ونقل بعض المعاصرين هذا الحديث من الاحتجاج ، وقال : « أمّا إطلاق الجسم على الروح ؛ فلأنّ نشأة الملكوت أيضاً « 2 » جسمانيّة من حيث الصورة وإن كانت روحانيّة من جهة المعنى غير مدركة بهذه الحواسّ » . انتهى .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم » وذلك لشدّة استعداده للفيضان من المبدأ عليه ، ولفضله وشرفه وعزّه بالعلم ، فبتواضعه وتذلّله بالخدمة يُفاض عليه ما يليق به ، ويتزيّن عزّه وشرفه بالتواضع ، ولا يلحقه ذلّ بذلك ، بخلاف الجاهل ؛ فإنّه لقلّة استعداده أو لسوء استعداده إنّما يُفاض عليه ما يليق به ويناسب استعداده ، ولِذُلّه ومنقصته بالجهل يكون مناسباً للخدمة ، ولا يكون في خدمته تواضع ، فلا يزيد به إلّاذلًاّ . فالعالم أحقّ بأن يفعل الخدمة ؛ حيث له فيها منافع كثيرة وعزّ وشرف ، والجاهل لا ينتفع بارتكابه ويزيد به ذُلّاً ، إنّما فعل ما هو مناسب لِذُلّه وهو فيه ذلّ ولا عزّ له في ارتكابه وتحمّله . والعالم يعزّ بارتكابه ، فهو من هذه الحيثيّة له عزّ . « 3 » انتهى .
الباعث لما يرد في مواضع على بيانه إنّما هو ما يُستشمّ من بنائه بيانه عليه ولا بأس به ؛ إذ الفيضان والاستعداد وغيرهما من آلات أصول الفلاسفة على الإيجاب مع الإيجاب ، وعلى الإمكان مع القدرة والاختيار .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 96 - 98 . . وعنه في البحار ، ج 10 ، ص 185 - 186 ، ح 2 . والحديث طويل اختار المصنّف بعض منه .
( 2 ) . في « الف » : « تصير » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 115 - 116 .