( ويشدّده ) بالشين المعجمة والتشديد : الإحكام والتقوية .
وضبط برهان الفضلاء - كما في بعض النسخ - بالمهملة في « يشدّده » وبالمعجمة في « يشدّ به » . قال في شرحه بالفارسي :
« ويسدّده في قلوبهم وقلوب شيعتكم » ؛ يعني ووا مىنمايد راستى حديث شما را در دلهاى مخالفان ودر دلهاى شيعهء شما .
و « يشدّ به » يعنى پا برجا ميكند بحديث ما دلهاى شيعهء مارا .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة . والمراد ببثّ الحديث في الناس نشره بينهم بإيصاله إليهم . و « السّداد » - بالسين المهملة - : الاستقامة وعدم الميل .
« يسدّده » أي يقرّره سديداً بتضمين معنى التقرير .
« في قلوب الناس وقلوب شيعتكم » من عطف الخاصّ على العامّ ؛ لزيادة الاهتمام .
وفي بعض النسخ : « يشدّده » بالمعجمة ، أي يوثّقه ويجعله مستحكماً في قلوبهم . وعلى النسخة الأولى يحتمل هذا المعنى أيضاً ؛ فإنّ « التسديد » « 1 » قد يُراد به التوثيق .
ولمّا ذكر السائل هذا القسم والقسم الذي يقابله به - وهو العابد من الشيعة ليست له تلك الرواية - وصرّح بغرضه الذي هو السؤال عن النسبة بينهما في الفضيلة ، أجاب عليه السلام « 2 » : بأنّ « الرّاوية لحديثنا الذي يشدّ به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » وفيه إشعار بأنّ الفضيلة باعتبار النشر بين الشيعة وإخبارهم ، لا بالنشر بين غيرهم وإن لم يكن فيه الإخلال بالتقيّة الواجبة . « 3 »
فإن قيل : لِمَ قال في هذا الحديث : « أفضل من ألف عابد » وفي الحديث السابق [ في النسبة بين العالم الذي ينتفع بعلمه والعابد « 4 » ] : « أفضل من سبعين ألف عابد ؟ »
قلنا : للتفاوت بين العلم ورواية الحديث ؛ فإنّ الراوي حافظ للكلام ، ناقل له ، ولا يلزم أن
هامش
( 1 ) . في « ج » : « التشديد » .
( 2 ) . في « ج » : + / « عنه » .
( 3 ) . في المصدر : « بالواجب من التقيّة » .
( 4 ) . ما بين الموقوقين أضفناه من المصدر .