تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يتفقّه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه « 1 » إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملًا » وذلك في العلم بالأنساب ، والوقائع ، والتواريخ ، والأشعار ظاهر . وأمّا في العربية ، فهي قد تقع مقدّمة طالبي علم الدِّين ، وليست مقصوده بالذات للنفع الموصوف . ( إنّما العلم ثلاثة ) لعلّ المعنى : إنّما علم الدِّين الذي يوجب أن ينظر اللَّه إلى عالمه يوم القيامة بشرط العمل ، ويزكّى له عمله ثلاثة بحسب الاسم الذي باعتبار العالم ، وهو علم واحد حقيقةً . يدلّ على هذا العطفان بكلمة « أو » ؛ فإنّ علم الدِّين ليس إلّاما اخذ عن اللَّه تبارك وتعالى ، فإن كان بلا بشر سمّي ( آية محكمة ) ؛ لأنّه من آيات محكمات حجّيّة الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ، نبيّاً كان أو وصيّاً ، كسائر المعجزات والدلالات ، ومعجزة العلم أحكمها وأظهرها . وإن كان بالواسطة ، فإمّا بواسطة الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ، أو بواسطة العاقل عن العاقل عن اللَّه ، واحداً كانت الواسطة أو أكثر . فعلى الأوّل سمّي ( فريضة عادلة ) باعتبار أنّ طلبه فريضة ، وآخذه عدل مشافهيّ كأنّه هو . ولوصفه حينئذٍ ب « العادلة » إشارة أخرى ، وهي اشتراط عدالة الناقل الآخذ مشافهة ، ففي صورة الواسطة بطريقٍ أولى . وعلى الثاني سمّي ( سنّة قائمة ) أي بين الناس حتّى تقوم الساعة ، ووجهه ظاهر كوجه البيان ؛ إذ العلم ما فيه القطع واليقين . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : قوله في العنوان ؛ يعني هذا باب بيان علامة العلم الذي أمر اللَّه تعالى بطلبه ، وبيان فضيلته ، وبيان فضيلة علمائه . وقوله : « وأيّام الجاهليّة » أي تواريخها . « آية محكمة » أي العلم بمضمون محكم من محكمات القرآن إذا لم يكن منسوخاً ، كالمحكمات الدالّة على النهي عن الشرك والعمل بالظنّ . « أو فريضة عادلة » من الفرض بمعنى القطع والإبانة . و « عادلة » من العدل ، بمعنى الرجوع عن الشيء .
هامش
( 1 ) . في « الف » : - / « اللَّه » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 322 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي