عالماً ) بما عقل عن العاقل عن اللَّه ، قاطعاً بحقّيّته ، وبأنّه لا قطع بحقيّة غيره ( حافظاً ) لما أخذ منه ، ( ذاكراً ) للَّهسبحانه على ما أمر به ، شاكراً مطيعاً بطاعة مفترض الطاعة ، ( فطناً ) في المعارف الدينيّة التي منها معرفة أعداء الدِّين ، ( فهماً ) أنّه متفرّد بذلّ المخلوقيّة والعبوديّة كسائر المخلوقات ، كما أنّ الربّ تبارك وتعالى متوحّد بعزّ الخالقيّة ، وتدبير الجميع .
( فعلم بذلك كيف ) أي خصوصيّة كلّ شيء على ما عقل عن العاقل عن اللَّه ، وكذا « لمّه » ، و ، وجهه ، ومصلحته ، و « حيثه » ومنزلته ، و ( عرف ) موافقه ومنافقه .
( فإذا عرف ذلك ، عرف مجراه ) بأنّ الدنيا إنّما هي مجرى وطريق إلى الآخرة .
و « الموصول » عبارة عن الأعمال الصالحة الباقية . و « المفصول » عن حطام الدنيا والحياة الفانية .
( والإقرار بالطاعة ) أي طاعة مفترض الطاعة .
( ووارداً على ما هو آت ) أي مسروراً شاكراً ، وآخر دعواهم فيها أن الحمد للَّهربّ العالمين .
( ويعرف ما هو فيه ) نظير الحديث الذي قد سبق ذكره من أنّ : « للمعرفة أركاناً أربعة ؛ معرفة اللَّه ، ومعرفة العبد نفسه ، ومعرفته أنّه لماذا خُلِق ، ومعرفة عدوّ دينه » .
فالمعنى : ويعرف ما هو فيه من الأمر الحقّ ويقطع به ، ويعرف أنّه خلق للمعرفة والعبوديّة للَّهربّ العالمين ، وأنّه خُلق بعد أن لم يكن أصلًا من ماء مهين بصنع أحسن الخالقين ، وأنّه صائر إلى الحقّ إلى الموت إلى القبر إلى عقبات البرزخ إلى الموقف محشوراً بعد كونه رميماً ، ثمّ إلى منازل الموقف المنتهية إلى الصراط المنتهي بأهل النار إلى النار وبأهل الجنّة إلى الجنّة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
« والعقل منه الفطنة » ، يعني بعيوب أئمّة الضلال من محكمات القرآن .
« والفهم » ، يعني فهم منزلة الإمام الحقّ .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 280
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٢٨٠