« حجّة اللَّه على العباد النبيّ » . هنا معنى واحد ، وقد عبّروا عنه عليهم السلام بعبارات ثلاث : الأولى : أنّ للَّهعلى الخلق حجّتين ظاهرة وباطنة . والثانية : الحجّة على الخلق اليوم العقل ، يُعرف به الصادق على اللَّه ، والكاذب على اللَّه . والثالثة :
هذه العبارة .
ومعنى الكلّ واحد ، وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران :
أحدهما : أن يخلق اللَّه تعالى فيه الغريزة التي لولاها لم يفهم الخطاب ، ولم يميّز بين الخطأ والثواب . وثانيهما : أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللَّه تعالى .
ثمّ اعلم ، أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل التي قدّرها اللَّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمانية عشر سنة . ويستفاد أيضاً أنّ المرتبة الناقصة التي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كملت له خمسة عشر سنة « 1 » . انتهى .
بيانه : هذا نظير ما بيّناه مراراً في بيان المعرفة الفطريّة والدينيّة ، إلّاأنّه لا يوافق ظاهراً بيانه في بيان فقرات الثاني عشر ، منها قوله عليه السلام : « دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة » . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
أي الحجّة الموصلة للعباد إلى السعادة والنجاة بعد الاعتقاد بإلهيّته تعالى هو النبيّ صلى الله عليه وآله ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللَّه الموصلة للعباد إلى معرفة اللَّه والتصديق به هو العقل .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ حجّة اللَّه على العباد - أي ما يقطع به عذرهم فيبكتهم - اللّطفُ بهم بإرسال النبيّ ، والمتوسّط في الإيصال إلى معرفته تعالى ومعرفة الرسول ، والطريق إلى المعرفة بين العبد « 3 » وبين اللَّه هو العقل ، ويناسب هذا إيراد لفظة « على » أوّلًا وتركها ثانياً « 4 » . انتهى .
« بكته » كنصر : ضربه بالسيف والعصا ، واستقبله بما يكره ، ك « بَكّته » . و « التبكيت » :
التقريع والغلبة بالحجّة .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 88 - 89 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 87 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « العباد » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 74 .