تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
و « المعشر » كمنصب : الجماعة ، والجمع : معاشر . والحديث على أنّ إخبار الأنبياء عليهم السلام عن ضروريّات الدِّين بالنظر إلى جميع العقول المؤمنين باللَّه واليوم الآخر على السواء ، كالشمس إلى جميع الأنظار ، فتوهّم القدريّة أنّه بالرموز والكنايات خيال من يتخبّطه الشيطان من المسّ ؛ فإنّ المعنى إنّا لم نترك شيئاً ممّا يحتاج إليه الناس ويسعه عقولهم ، فمن جاء بشيء ممّا لم نبيّنه ، فإن كان ممّا لم يأباه ما بيّناه فهو من فروع ما بيّناه ، وإن كان ممّا يمنعه ما قلناه ، كأصول القدريّة المأخوذة عن أصول الفلاسفة والتناسخيّة فهو ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ؛ إذ لا عقل إلّا عن اللَّه ، أو عن المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : المراد ب « العباد » غير الأوصياء ، وقد بيّن ببيان السابع أنّ للعقل مراتب ودرجات ، ولمّا كان الأنبياء عليهم السلام مسدّدين بروحٍ من أمرنا ، وهي التي عبارة عن جميع ألفاظ القرآن ومعانيها ، كما سيجيء في كتاب الحجّة في شرح الأوّل من باب الأرواح التي يسدّد اللَّه بها الأئمّة عليهم السلام الباب السادس والخمسون ، فلعقول الأنبياء عليهم السلام مزيّة علمها اللَّه تبارك وتعالى . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « ما كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله » أي نهاية « 1 » ما يدركه بعقله . « أمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » أي بما يكون على قدرٍ يصل إليه عقولهم . « 2 »

الحديث السادس عشر

روى في الكافي عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ ، عَنْ جَعْفَرٍ بن محمّد ، عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلواتُ اللَّه عليه : إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَا الْأَطْمَاعُ ، وَتَرْتَهِنُهَا الْمُنى ، وَتَسْتَغْلِقُهَا « 3 » الْخَدَائِعُ » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بنهاية » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 69 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « تستعلقها » .