تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المرء ؛ فإنّ حسنَ العقل يغلب كلّ قبيح ، لكنّه من المستورات التي يعسر الاطّلاع عليها . والفضلَ جمال ظاهر ، فينبغي أن يستر خلل الخُلق بالفضل ، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى ، فلا يظهر ويبقى مستوراً . « تسلم لك المودّة » . يحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا سترتَ خلل الخُلق بفضلك تسلم لك المودّة والإحسان إلى الناس ، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك تظهر لك محبّتك لهم ، وعدم إرادة سوءٍ بهم . ويحتمل أن يكون المراد سلامة مودّة الناس له فلا يفعلون به إلّاإحساناً ، وظهور محبّتهم له فلا يبغضونه « 1 » .

الحديث الرابع عشر

روى في الكافي عن العدّة : عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ ، عَنْ سَمَاعَةَ ، « 2 » قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ ، فَجَرى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ ، وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ ، تَهْتَدُوا » . قَالَ سَمَاعَةُ : فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَانَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ - تعالى - خَلَقَ الْعَقْلَ - وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ - مِنْ نُورِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى : خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً ، وَكَرَّمْتُكَ عَلى جَمِيعِ خَلْقِي » . قَالَ : « ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَلَمْ يُقْبِلْ ، فَقَالَ لَهُ : اسْتَكْبَرْتَ ، فَلَعَنَهُ . ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً ، فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَمَا أَعْطَاهُ ، أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ ، فَقَالَ الْجَهْلُ : يَا رَبِّ ، هذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ ، وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 59 . ( 2 ) . السند في الكافي كذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن سماعة بن مهران » .