وقال الفاضل الأسترآبادي :
« أكمل للناس الحجج بالعقول » ، يعني خلق في الناس العقل بمعنى الغريزة ، ولولا ذلك لما تمّ لأحدٍ حجّة ولا دليل على الآخر ؛ لأنّ العاقل الناظر « 1 » المتفكّر لا يستطيع أن يجحد المقدّمات الواضحة الحقيقة ، « 2 » الواضحة الاستلزام للمدّعى .
« نصر النبيّين بالبيان » ، على الأمر « 3 » ، يعني بأن ألهمهم وأوحى إليهم بمقدّمات واضحة الحقيقة ، « 4 » واضحة الدلالة على المدّعى عند الخصم ، مؤثّرة في قلبه بحسب استعداده .
وفيه تنبيه على أنّ صنع الأنبياء عليهم السلام مجرّد البيان .
وأمّا خلق نور ترتّب عليه قبول الحقّ والاعتراف ، فهو صنع اللَّه بالنسبة إلى مَن يشاء ، وهو الذي ثبتت منه الطاعة يوم الميثاق ، وهو الذي إذا خلّي وإرادته يختار الحقّ وأهله لا هوى نفسه .
« دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة » يعني بعد خلق العقل فيهم دلّهم على أنّ لهم مدبّراً على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله بالأدلّة ، فالقول بأنّ معرفته ضروريّة من توهّم بعض الرواة « 5 » . انتهى .
أقول : آخر بيانه غفلة عن قوله تعالى :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 6 » ، والمنكر للمعرفة الفطريّة منكر بلسانه ، كما يستفاد من الحديث . وقد سبق ذكره ، وسيجئ في كتاب التوحيد إن شاء اللَّه تعالى .
وآية
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
في سورة البقرة .
( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ ) أي المذكورات في هذه الآية .
وآية
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ »
في سورة النحل . وآية :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
في سورة المؤمن . و ( قال ) قبلها عطف على ( فقال ) :
« وَإِلهُكُمْ »
» لا على ( فقال وسخّر ) .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « المناظر » .
( 2 ) . في المصدر : « الحقيّة » .
( 3 ) . في المصدر : « علي الامّة » .
( 4 ) . في المصدر : « الحقيّة » .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 86 - 87 .
( 6 ) . الروم ( 30 ) : 30 .