تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن أردت البيان لإجماله ، فخُذ معياراً ممّا بيّناه في الهدية الأولى بعد نقل كلام برهان الفضلاء وحكايته كلام شيخ الطائفة في كتاب عدّة الأصول . قال ثقة الإسلام طاب ثراه : وَالشَّرْطُ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فيمَا اسْتَعْبَدَ بِهِ خَلْقَهُ أَنْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ فَرَائِضِهِ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ؛ لِيَكُونَ الْمُؤَدِّي لَهَا مَحْمُوداً عِنْدَ رَبِّهِ ، مُسْتَوْجِباً لِثَوَابِهِ وَعَظِيمِ جَزَائِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ لَايَدْرِي مَا يُؤدِّي ، وَلَايَدْرِي إِلى مَنْ يُؤَدِّي ، وَإذا كانَ جَاهِلًا ، لَم يَكُنْ عَلى ثِقَةٍ مِمَّا أَدّى ، وَلَا مُصَدِّقاً ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ لَايَكُونُ مُصَدِّقاً حَتّى يَكُونَ عَارِفاً بِمَا صَدَّقَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ ؛ لأَنَّ الشَّاكَّ لَايَكُونُ لَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّقَرُّبِ مِثْلُ مَا يَكُونُ مِن الْعَالِمِ الْمُسْتَيْقِنِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
فَصَارَتِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً لِعِلَّةِ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ ، وَلَوْ لَاالْعِلْمُ بالشَّهَادَةِ ، لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً . وَالْأَمْرُ فِي الشَّاكِّ - المُؤَدِّي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَة - إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، إِنْ شَاءَ تَطَوَّلَ عَلَيْهِ ، فَقَبِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَفْرُوضَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ ؛ كَيْ لَايَكُونَ مِمَّنْ وَصَفَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلًا فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ . وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام : « مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ ، ثَبَتَ فِيهِ ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ ، وَمَن دَخَلَ فِيهِ بِغَيرِ عِلْمٍ ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ » . وَقَالَ عليه السلام : « مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَات اللَّهِ عَلَيْه وَآلِهِ - زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، رَدَّتْهُ الرِّجَالُ » . وَقَالَ عليه السلام : « مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ ، لَمْ يَتَنَكَّبِ الْفِتَنَ » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 157 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي