ظنّاً كثير ، فلو لم يكن إمام معصوم عالم بجميع الأحكام فليس بدّ من الاختلاف ظنّاً ، وأيضاً البضع والسبعون متمسّكون به والناجية إحداها . والإمام أيضاً لو لم يكن له القرآن لاستنباط الأحكام المتشابهة علماً وعقلًا عن اللَّه لَعجز عن الحكم علماً في المختلف فيه ، الذي يجري الاختلاف فيه وفي دليله بلا مكابرة وعناد .
و « ولايته » : ولاية اللَّه ، أو ولاية الإمام . والمآل واحد ، وسائر الضمائر بعد اللَّه سبحانه .
و « الاستضاءة » : كسب الضياء بنوره ، أي بعلم الإمام العالم بجميع المتشابهات . وفي الأوّل في الباب الثالث عشر ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللَّه عزّ وجلّ ، في كتاب الحجّة :
« لَنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار » . « 1 »
« في معادن أهل صفوته » : حاليّة من « نوره » ، يعني المعادن لعلم الرسول صلى الله عليه وآله ، وهم أوصياؤه الاثنا عشر صلوات اللَّه عليهم ، وهم المراد من المصطفى على الجمع . فالمراد من أهل الصفوة ، وأهل الخيرة - بكسر الخاء وفتح الياء - : المؤمنون بالرسول صلى الله عليه وآله . يعني المعادن من جملة أهل صفوته ، والمصطفين من جملة أهل خيرته .
وتعدّية « الإيضاح » ونظيريه « 2 » ب « عن » على تضمين معنى الكشف . والمراد ب « المناهج هنا : محكمات الآيات ، وب « الينابيع » : متشابهاتها .
و « الحُجّاب » بالضمّ والتشديد . والمراد ب « المكنون » : متشابهات الكتاب .
و « من » في « من غيب سرّه » : للتبعيض ، أي من جملة غيبه ، من جملة سرّه .
و « الغيب » : ما لم يكن معلوماً بأحد من الطريقين : الأوّل : الضرورة المشتركة بين جميع العقلاء . والثاني : البرهان العقلي المحض المنتهي إلى الضروريّات المشتركة في جانب المادّة والصورة .
والضروريّات المشتركة بين جميع عند جماعة على قسمين : الأوّل : ما هو مقتضى بداهة العقل ، مثل الواحد نصف الاثنين . والثاني : ما هو المحسوس بحسّ خال عن الآفة ، مثل :
الشمس مضيئة ، والنار حارّة ، وقال زيد كذا ، والتمر حلو ، والمسك طيّب الرائحة .
واختصاص علم الغيب باللَّه سبحانه عبارة عن عدم صيرورة شيء لا يكون ضروريّاً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 194 ، ح 1 .
( 2 ) . يعني « أبلج » و « فتح » .