الهديّة الثالثة :
( احتجّ على خلقه برسله ) يعني بعد حصول المعرفة الفطريّة لهم بشواهد الربوبيّة من عجائب آثار القدرة والتقدير وغرائب أفاعيل الحكمة والتدبير . ( وأوضح [ الأمور ] بدلائله ) من المعجزات وبيّنات الآيات والدلالات ؛ لتحصل لهم بتوفيق اللَّه تعالى المعرفة الدينيّة التي هي مناط تعلّق التكليف والثواب والعقاب .
وفقرة ( وابتعث الرُّسل ) ناظر إلى قوله تعالى في سورة النساء :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
« 1 »
.
و « الابتعاث » افتعال من البعث للمبالغة . وتعليلها الأوّل اقتباس من سورة الأنفال . « 2 »
( ما جهلوا ) من المعارف الدينيّة .
( بربوبيّته ) أي بخصوصيّات وحدانيّة ربوبيّته ، أو بوحدانيّة خصوصيّات ربوبيّته .
( بعد ما أنكروه ) متّصفاً بها .
( ويوحّدوه بالإلهيّة ) بعد إضدادهم ، أي احتمالهم الأضداد والأنداد في معرفتهم الفطريّة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
ضمير « بدلائله » كضمير « خلقه » و « برسله » . والمراد الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام أو الآيات البيّنات محكمات الكتاب ، وبها يوضح متشابهاته بالسؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام .
و « اللّام » في « ليعقل » للعاقبة . والماآت الثلاث « 3 » ، أوّلها موصولة ، والأخيرتين مصدريّة .
و « الأضداد » جعل الشيء وتقريره ضدّ الشيء ، كجعل المجوّزين للحكم بالظنّ والاجتهاد في نفس الأحكام الشرعيّة أضداداً من المجتهدين والقضاة والمفتين للَّه تبارك وتعالى ولحججه المعصومين صلوات اللَّه عليهم كما هو دأب المخالفين .
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه المسمّى ب فتح الباري في شرح صحيح
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 165 .
( 2 ) . أي قوله :« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ». الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 3 ) . أي « ما » في « ماجهلوا » و « ماأنكره » و « ما أضدّوه » .