الخامس في باب جوامع التوحيد في كتابه في التوحيد - لتحصل لهم بعدها المعرفة الدينيّة التي لا تحصل إلّابإرسال الرُّسل وإنزال الكتب ؛ للقطع بأنّ الأعلم بهذا النظام هو مدبّره ، فانحصر القطع بحقّيّة شيء في إخباره ، فتجب الواسطة ؛ لامتناع الرؤية والمعاشرة بالملامسة ونحوها ، فيقول الرسول إليهم للمعرفة الدينيّة الّتي هي معرفة خصوصيّات الربوبيّة كما عرّف اللَّه به نفسه بالآيات البيّنات وخصائص النبوّة والإمامة ، كما ورد به الكتاب والسنّة ودلّت عليه المعجزات والدلالات : أنا رسول إليكم من الذي قطعتم بوجوده من شواهد ربوبيّته ؛
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 1 » ، فمن أقبل وقبل هُدي بتوفيق اللَّه ، ومَن أدبر وأنكر ضلّ بخذلانه ، واللَّه يهدي مَنْ يشاء ويضلّ من يشاء « 2 » ، ولا جبر كما سيفصّل في الأواخر من أبواب كتاب التوحيد إن شاء اللَّه تعالى في مثل قوله تعالى في سورة الزخرف :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ،
« 3 » وفي آخرها :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 4 » إشارةً إلى ما صحّ من أنّ أوّليّة شواهد الربوبيّة موجبات لحصول المعرفة الفطرية ، وخواتيمها من الحجج المعصومين والكتب الإلهيّة شروط لحصول المعرفة الدينيّة .
وسمعت السيّد السند أمير حسن القائيني رحمه الله يقول :
مظنوني أيضاً كما ظنّ معظم الأصحاب أنّ خطبة الكافي لمكان شأن نظامه بهذه المكانة ، ونظام شأنه بهذه المتانة والرزانة من منشآت الصاحب عليه السلام ، وقد ثبت أنّ تأليف الكافي لجميع أحاديث الأئمّة عليهم السلام إنّما كان في الغيبة القُصْرى بالأمر المشافهي من صاحب الأمر عليه السلام .
وقال برهان الفضلاء مولانا خليل اللَّه القزويني سلّمه اللَّه تعالى :
حقّ أنّ كتاب الكافي عمدة كتب أحاديث الأئمّة عليهم السلام ألّفه ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 2 ) . اقتباس من الآية 93 ، سورة النحل ( 16 ) ؛ والآية 8 ، سورة فاطر ( 35 ) .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 9 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 87 .