وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » .
« 1 »
( القادر الذي بعظمته تفرّد بالملكوت ، وبقدرته توحّد بالجبروت ) دلالةً على وحدانيّة قدرته وفردانيّة عظمة سلطنته وقدرة جبّاريّته ، فكما أنّ توحّده بالعظمة دليل تفرّده بالسلطنة ، كذلك تفرّده بالقدرة دليل توحّده بالجبّاريّة ، فمعنى ثنائه تبارك وتعالى بقولنا : له وحدانيّة الشيئيّة أنّه ليس كمثله شيء ، فشيئيّته خاصّة ؛ وله فردانيّة القدرة أنّه على كلّ شيءٍ قدير ، فقدرته قدرته .
ومعنى قوله عليه السلام في الصحيفة الكاملة السجّادية : « لك وَحْدانيّةُ العدد ، ومَلَكَة القدرةِ الصَّمَد » « 2 » أنّ وحدانيّة وحدته خاصّة . ووجه التعبير عن الوحدة بالعدد ظاهر .
أو المعنى أنّ وحدانيّته تعالى بحسب العدد ؛ يعني باعتبار ( شماره ) .
وما
« مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
« 3 » ليس من قبيل الوحدة العدديّة ، كيف ؟ ! وهذه يلزمها الاثنينيّة ، وتلك قبل الأعداد والمعدودات ومحيطة بما أوجد منها مع العينيّة بين أوّليّته قبل كلّ أوّل وآخريّته بعد كلّ آخر ؛ لتوحّده بالقدم والأزليّة ، وتفرّده بالبقاء والديموميّة .
( وبحكمته أظهر حججه على خلقه ) أي بعلم شرائعه ، أو بأن عرّف لهم أوّلًا عظمة ربوبيّته وجلالة صانعيّته بشواهد الربوبيّة من الأرض والسماء وسائر عجائب الآثار وغرائب الصنائع بهذا « 4 » النظام والتقدير ، وهذا النسق والتدبير ؛ لتعمّ بفضله العظيم ولطفه العميم معرفته الفطريّة التي فطر الناس عليها - وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« الحمد للَّه « 5 » المُلْهِم عبادَه حَمْدَه ، وفاطِرهم على معرفة ربوبيّته » . « 6 » وسيجئ في
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 2 ) . الصحيفة السجادية ، ص 135 ، الدعاء 28 .
( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .
( 4 ) . في « الف » : « لهذا » .
( 5 ) . في « الف » : - « الحمد للّه » .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 139 ، باب جوامع التوحيد ، ح 5 ؛ ورواه الصدوق في التوحيد ، ص 56 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 14 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .