( علا ) : كان ذا المجد والعُلى قبل خلقه « 1 » الأشياء . ( فاستعلى ) فشاء إظهار المجد والعُلى ، فخلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه .
وفي الحديث القدسي : « كنت كنزاً مخفيّاً أحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق ليعرفون » . وفي رواية : « ليعبدون » . وفي أخرى : « كي أعرف » . « 2 »
( دنا ) ؛ لإحاطته بالجميع ، ( فتعالى ) لكون إحاطته بالجميع كإحاطته بالجميع ، جميع المكانيّات والزمانيّات والعقليّات والوهميّات ، فَدَهَش « 3 » كلّ واحد من المجموع في تعاليه - تعالى شأنه - كدَهْش المجموع من حيث المجموع . فنِعم ما عَطَف :
( وارتفع فوق كلّ منظر ) على « تعالى » ، يعني جميع المناظر : حسيّها ووهميّها وعقليّها .
( الذي لا بدء لأوليّته ) ؛ لوحدانيّة قدمه .
( ولا غاية لأزليّته ) ؛ للعينيّة بين أزليّة أوّليّته وديموميّة آخريّته .
( القائم ) بذاته ( قبل ) خلقه ( الأشياء ، والدائم ) الربوبيّة الذي بتدبيره « 4 » قوام الأرض والسماء وما بينهما وما تحت الثرى .
( والقاهر الذي لا يؤده حفظها ) أي المسخّر القويّ الذي لا يَتَكَأّده ولا يثقله حفظها عرشه وحلمته وما أحاطا به « 5 » وكرسيّه وحَفَظَته ، وما أطافا عليه
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) . في « الف » : « خلقه » .
( 2 ) . هذا الحديث مشهور على الألسنة وفي كتب العرفاء والصوفيّة ، ولكن لم يثبت عند المحدّثين ولا أصل له وإن كان معناه صحيح ظاهراً . راجع : بحارالأنوار ، ج 84 ، ص 199 ، باب كيفية صلاة الليل ، ذيل الحديث 6 ؛ مفاتيح الغيب لفخرالدين الرازي ، ج 28 ، ص 194 ذيل الآية : 56 من سورة الذاريات ( 51 ) . ولفظ الحديث على ما في تعليقة تفسير المحيط الأعظم . . . ، ج 1 ، ص 324 هكذا : « قال داود عليه السلام : يا ربّ ، لما ذا خلقت الخلق ؟ قال : كنتُ كنزاً مخفيّاً ، فأحببت أن اعرف ، فخلقتُ الخلق لكي اعرف » .
( 3 ) . « الدَهَش » : ذهاب العقل من الذَهَل والوَلَه ، وقيل : من الفزع ونحوه . لسان العرب ، ج 6 ، ص 303 ( دهش ) .
( 4 ) . في « الف » : « تدبيره » .
( 5 ) . في « الف » : - / « وما أحاطا به » .