ولمّا علم اللَّه تعالى أنّهم بعد انقراض زمان خلفائهم يلقّبونهم بالخلفاء الراشدين أنزل اللَّه تعالى
« أُولئِكَ هُمُ
« 1 »
الرَّاشِدُونَ »
يعني الذين عبّر عنهم بالإيمان ، لا الذين عبّر عنهم بالكفر والفسوق والعصيان .
وأشار - طاب ثراه - بإضافة النِّعمة إلى أنّ الهداية والتوفيق الإيمان من اللَّه سبحانه كما سيبيّن في بابه ، وهو آخر أبواب كتاب التوحيد إن شاء اللَّه تعالى .
( المعبود لقدرته ) . ردّ على القائلين بالإيجاب كزنادقة الفلاسفة والذين يلزمهم القول به كالصوفيّة القَدَريّة لعنهم اللَّه .
( المطاع لسلطانه ) أي لجميع ما سواه فدلالة على قدم ربوبيّته ، ووحدانيّة أزليّته ، وعموم سلطنته ؛ ردّاً على القائلين بتعدّد القديم كالأشاعرة ، وهم زعموا قيام الصفات الحقيقيّة بأنفسها زائدة على الذات ، وعلى المفوّضة من المعتزلة حيث توهّموا استقلال العبد في القدرة على الفعل والترك . وسيبيّن الحقّ وبطلانهم في الأواخر من أبواب كتاب التوحيد كتاب الخير والشرّ ، وباب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، وباب الاستطاعة إن شاء اللَّه .
وفي بعض النسخ : « في سلطانه » بمعنىً . « 2 »
( المرهوب لجلاله المرغوب إليه فيما عنده ) دلالةً على ما دلّت عليه الفقرتان السابقتان عليها من وجههما ووجه آخر ؛ إذ لا رهبة وخوف للجميع ، ولذا لا رغبة ورجاء إلّامن السلطان القادر القاهر القديم ربوبيّته ، الوحيد أزليّته ؛ وإشارةً إلى أنّ الخائف الراجي من اللَّه تعالى إنّما جزاؤه الجزاء الأوفى .
وفي بعض النسخ : « بجلاله » بالمفردة بمعنىً . « 3 »
( النافذ أمره في جميع خلقه ) دلالة على مادلّت عليه الفقرات الثلاث من وجهها ووجهٍ آخر على ما لا يخفى بيانه من بيانها .
هامش
( 1 ) . في « الف » : - / « هم » .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : - / « بمعنى » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « بمعنى » .