وفي الحديث عن الصادقين عليهم السلام : أنّ للمعرفة أركاناً أربعة : معرفة العبد ربّه عزّ وجلّ على ما عرّف به نفسه ، وأخبر به حججه المعصومون .
ومعرفة العبد نفسه يكفيه - بعد علمه بتصاريف حالاته وكمال نقصه بعجزه وحاجاته - إيماءً ما إلى قطرة من البحار ، وأثر من الآثار توجد بصنعه تعالى في المضغة بعد النطقة والعلقة نِقاطُ سودٍ صغارٍ غاية الصغر بحيث لا يدركها إلّاإمعان النظر ، اثنتان منها تصير عينيك بطبقاتهما وأجفانهما وأشعارهما ، ومائهما المالح لبقائهما وصلاحهما ، ونورهما السيّار في مقدار نصف الأبصار عن الناظر إلى فلك البروج .
واخراوان منها تصير اذنيك بصماخهما وشكلهما ، ومائهما المرّ صوناً من اختلالهما بالهوامّ ، وسامعتهما التي يدرك الصوت المخلوق بحركة الشفتين أو اللّسان أيضاً في الهواء المجاور للحلق أوّلًا ، ثمّ في مجاري أمواج الهواء إلى الصماخ مسلسلًا على هيئات الحروف على أنحاء شتّى لا تحصى .
وكذلك سائر النِقاط التي تصير بقدرته تعالى : فوك ، ولسانك ، وأسنانك ، وأنفك ، وسائر جوارحك من قَرْنك إلى قدمك ، ظواهرك وبواطنك .
ومعرفة العبد أنّ خالقه لماذا « 1 » خلقه ليعرفه فيعبده « 2 » بطاعة من افترض طاعته ، ومعرفة العبد عدوّ دينه ورئيس أعداء الدِّين إبليس اللّعين ، هو وأبالسته عدوّ مبين غير مبين ، يجيئون للتسلّط بالوسوسة من الجوانب الستّة ولا يتراءون ، وقد يتمثّلون بأشكالٍ مختلفة .
وقصّة الشيخ النجدي الذي أحكم آراء الكفّار في بدر ، ثمّ أحكم البيعة أوّلًا مع الأوّل معروفة « 3 » .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « إذا » .
( 2 ) . في « ج » : « ويعبده » .
( 3 ) . في الإرشاد ، ج 1 ، ص 349 - 350 : « أجمع . . . أهل القبلة من ظهور إبليس لأهل دارالندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، واجتماعه معهم في الرأي على المكر برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وظهوره يوم بدر للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي » . وراجع : تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 272 ، ذيل الآية 30 من سورة الأنفال ؛ بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 47 ، ح 8 .