عنده عليه السلام ، ثمّ دخل المسجد جماعة من الصوفيّة وجلسوا في جانبه مستديراً ، وأخذوا بالتهليل ، فقال عليه السلام : « لا تلتفتوا بهؤلاء الخدّاعين ؛ فإنّهم خلفاء الشياطين ، ومخرّبوا قواعد الدِّين ، يتزهّدون لإزاحة الأجسام ، ويتهجّدون لتصيّد الأنعام ، يتجوّعون عُمراً حتّى تدبّخوا للإكاف حُمُراً ، لا يهلّلون إلّالغرور الناس ، ولا يقلّلون الغذاء إلّالِمَلأ العِساس واختلاس قلب الدِفناس « 1 » ، يُكلّمون بأمليلائهم « 2 » في الحبّ ، ويطرحونهم بأدليلائهم « 3 » في الجبّ ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنّم والتغنية ، فلا يتبعهم إلّاالسفهاء ولا يعتقدهم إلّاالحمقاء ، فمَن ذهب إلى زيارة أحدٍ منهم حيّاً أو ميّتاً فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان ، ومَن أعان أحداً منهم فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان » . فقال رجل من أصحابه : وإن كان معترفاً بحقوقكم ؟ قال : فنظر إليه شبه المُغضب وقال : « دع ذا عنك ، مَن اعترف بحقوقنا لم يذهب إلى عقوقنا ، أما تدري أنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة والصوفيّة كلّهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ؟ ! وإن هم إلّانصارى « 4 » ومجوس هذه الامّة ، أولئك يجهدون في إطفاء نور اللَّه واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » .
قوله عليه السلام : « لإزاحة الأجسام » بالزاي والمهملة بعد الألف ؛ أي إزالتها بإذابتها بالرياضات المخترعة لتغريرهم الناس باصفرار الألوان وهزال الأبدان . « حتّى تُدَبّخوا » بالمفردة والحاء المهملة والمعجمة معاً على المعلوم من التفعيل ، دَبّخ الرجل تدبيخاً - بالخاء والحاء جميعاً - : قبّب ظهره وطأطأ رأسه « 5 » ، ودبّخه غيره كذلك ، يتعدّى ولا يتعدّى .
و « الإكاف » بالكسر وتخفيف الكاف للحمار ، كالوِكاف ، أكفتهُ وأوكفته : شددتُ عليه الإكاف « 6 » .
هامش
( 1 ) . « الدِفناس » : الأحمق . وقيل : الأحمق البذيّ . لسان العرب ، ج 6 ، ص 85 ( دفنس ) .
( 2 ) . كذا في جميع النسخ ، وفي المصدر : « بإملائهم » .
( 3 ) . كذا في جميع النسخ ، وفي المصدر : « بإذلالهم » .
( 4 ) . حديقة الشيعة ، ص 602 - 603 .
( 5 ) . لسان العرب ، ج 2 ، ص 14 ( دبخ ) .
( 6 ) . لسان العرب ، ج 9 ، ص 8 ( أكف ) .