نسوا اللّه في دار الدّنيا فلم يعملوا له بالطاعة ، ولم يؤمنوا به وبرسوله ، فننساهم « 198 » في الآخرة ، أي لم نجعل لهم « 199 » في ثوابه نصيبا فصاروا منسيّين من الخير » « 200 » .
9 - وعنه عليه السّلام في قوله تعالى :
« وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ »
« 201 » يعني لا ينظر إليهم بخير لمن لا يرحمهم « 202 » ، وقد تقول العرب للرّجل السيّد أو الملك : لا تنظر إلينا ، يعنى إنّك لا تصيبنا بخير ، وذلك النظر من اللّه إلى خلقه » « 203 » .
باب النّهي عن الكلام في ذاته سبحانه
1 - الإمام - لقد مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاري ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان ، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف النّاس فيه ، قد ارتفعت أصواتهم واشتدّ فيه جدالهم ، فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه ووسّعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم ، فلم يحفل بهم ، ثمّ قال لهم وناداهم .
« يا معاشر المتكلّمين ألم تعلموا أنّ اللّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم ؟
وأنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء العالمون باللّه وأيّامه ، ولكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت عقولهم ، وتاهت حلومهم ، اعزازا باللّه واعظاما واجلالا ، فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وأنّهم برآء من المقصّرين المفرّطين ، ألا انّهم لا يرضون اللّه بالقليل ،
هامش
( 198 ) في المصدر : « فنسيهم » .
( 199 ) في المصدر : « لم يجعل لهم » .
( 200 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 96 ح 86 من سورة البراءة .
( 201 ) آل عمران 3 : 77 .
( 202 ) في المصدر : « أي لا يرحمهم » .
( 203 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 180 ح 72
.