قوله : ( رأيُ المؤمن ورؤياه في آخر الزمان ) .
قيل : لمّا غيّب اللَّه في آخر الزمان عن الناس حجّتهم ، تفضّل عليهم ، وأعطاهم رأياً قويّاً في استنباط الأحكام الشرعيّة ممّا وصل إليهم من الآثار النبويّة ، ولمّا حجب عنهم الوحي وخزّانه ، أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد ممّا كان لغيرهم ؛ ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل وقوعها وحدوثها . « 1 » أقول : لا وجه لتخصيص الرأي بما ذكر ، بل الظاهر تعميمه في مطلق فراسة المؤمن وإدراكاته الحقّة . وكذا لا وجه لتخصيص آخر الزمان بزمان الغيبة .
قال الفاضل الإسترآبادي :
المراد بالأوّل ما يخلق اللَّه في قلبه من الصور العلميّة في حال اليقظة ، وبالثاني ما يخلق اللَّه في قلبه في حال النوم ، وكأنّ المراد بآخر الزمان زمان ظهور الصاحب عليه السلام ؛ فإنّ في بعض الأحاديث وقع التصريح بأنّ في زمن ظهوره عليه السلام يجمع اللَّه قلوب المؤمنين على الصواب في كلّ باب .
ولفظة « على » هاهنا نهجيّة ؛ أي على نهج سبعين جزءاً ؛ يعني يكونان مثل الوحي موافقاً للواقع دائماً ، وهما نوع من الوحي يتفضّل اللَّه به زمن ظهور المهديّ عليه السلام .
انتهى . « 2 » وقيل : لعلّ المراد ب قوله : ( على سبعين جزءاً من أجزاء النبوّة ) أنّ للنبوّة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي ؛ أي الاستنباط اليقيني ، لا الاجتهاد والتظنّي والرؤيا الصادقة ، فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابه لها ، وإن كان في النبيّ أقوى .
قال : ويحتمل أن يكون المراد على نحو بعض أجزاء السبعين ، كما ورد أنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة . « 3 » وقال بعض الشارحين :
ومن طريق العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إذا اقترب الزمان ، لم تكن رؤيا المسلم
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 203 .
( 2 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 444 .
( 3 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 203 و 204 .