( رؤوسها كأمثال رؤوس السباع ) ؛ يعني من الطير بقرينة قوله : ( وأظفارها كأظفار السباع من الطير ) ؛ إذ الظاهر أنّ « من » بيان للسباع في الموضعين .
وقوله : ( جدّرت ) .
في القاموس :
الجَدْر : [ الحائط ] . وخروج الجُدَري - بضمّ الجيم وفتحها - لقُروح في البدن ، تنفط وتقيّح . وقد جَدَر وجُدِرَ - كعني ، ويشدّد - فهو مجدور ومجدَّر . وبالتحريك : سلع تكون في البدن خلقة ، أو من ضَرْبٍ ، أو من جراحةٍ ، كالجُدَر ، كصُرد ، واحدتها بهاء .
انتهى . « 1 » قيل : ظاهر الخبر أنّها ضَرَبَتْ على كلّ رجل أحجاراً كثيرة ، حتّى جدّرت أجسادهم .
وظاهر غيره من الأخبار والتواريخ أنّها ضربت على كلّ رجل حصاة واحدة مات بها .
ويمكن أن يكون تجدّر أجسادهم من حصاةٍ واحدة ، تصيبهم من حرٍّ تحدثه في أجسادهم . « 2 »
وقوله : ( فلذلك سمّي حضرموت حين ماتوا فيه ) أي سمّي به لأجل أنّ موتهم حضر فيه .
قال الفيروزآبادي : « حضرمَوْت ، وتضمّ الميم : بلد وقبيلة . ويقال : هذا حضرموتُ ، ويضاف ، فيقال : حَضرُموتٍ ، بضمّ الرّاء . وإن شئت لا تُنوّن الثاني » . « 3 » الحديث الخامس والأربعون
متن الحديث الخامس والأربعين
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ وَعَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ :
وَقَعَ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَبَيْنَ وَلَدِ الْحَسَنِ عليه السلام كَلَامٌ ، فَبَلَغَنِي ذلِكَ ، فَدَخَلْتُ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَذَهَبْتُ أَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ لِي : « مَهْ ، لَاتَدْخُلْ فِيمَا بَيْنَنَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ بَنِي عَمِّنَا كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ ، فَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ زَرَّاعٍ ، وَزَوَّجَ الْأُخْرى مِنْ رَجُلٍ فَخَّارٍ ، ثُمَّ زَارَهُمَا ، فَبَدَأَ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 387 ( جدر ) .
( 2 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 193 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 10 ( حضر ) .