لَا تُنْكِرْ ذلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - جَعَلَ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ حُجَّةً يَحْتَجُّ بِهَا عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : أَ لَمْ تَرَوْا فُلَاناً فِيكُمْ ؟ أَ لَمْ تَرَوْا هَدْيَهُ فِيكُمْ ؟ أَ لَمْ تَرَوْا صَلَاتَهُ فِيكُمْ ؟ أَ لَمْ تَرَوْا دِينَهُ ؟ فَهَلَّا اقْتَدَيْتُمْ بِهِ ؟ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْقِيَامَةِ » .
شرح
السند مجهول .
قوله عليه السلام : ( لا تُنكر ذلك ) .
في القاموس : « النكر ، بالضمّ وبضمّتين : الأمر الشديد . ونكر الأمر - كفرح - وأنكره :
جهله » . « 1 » قيل : معنى قوله : « لا تنكر ذلك » : لا تتعرّض لهم بما يوجب استخفافهم بك وإهانتهم إيّاك ؛ فإنّ كونك فيهم ومشاهدتهم أطوارك حجّة عليهم . أو المراد : لا تسأم ، ولا تضجر من دعوتهم ؛ فإنّك في القيامة حجّة عليهم ، فيكون ذلك تسلية له ، وتحريصاً على هدايته لهم .
أو المراد محض التسلية ، ورفع الاستبعاد من وقوعه بينهم ، وابتلائه بهم ، وبيان أنّ الحكمة في ذلك كونه حجّة عليهم . « 2 » وأقول : الأظهر أن يُقال : إنّ هذا الكلام نظير قوله تعالى :
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ »
« 3 » ؛ يعني أنّ ما شاهدت منهم من استخفافهم بقولك وبامور الدِّين ، فلا تستغرب ذلك منهم ؛ فإنّه شنشنة أهل الزمان في وقت وأوان ، ولا يضرّك ذلك ، بل يضرّهم ؛ فإنّك حجّة عليهم يوم القيامة ، كما أنّ كلّ من كان مثلك فإنّه حجّة على أهل بيته .
الحديث الثالث والأربعون
متن الحديث الثالث والأربعين
عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثَيْمٍ النَّخَّاسِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَكُونُ « 4 » فِي الْمَحَلَّةِ ، فَيَحْتَجُّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 148 ( نكر ) مع التلخيص .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 192 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 4 .
( 4 ) . في الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : « ليكون » .