بِامْرَأَةِ الزَّرَّاعِ ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ حَالُكُمْ ، فَقَالَتْ : قَدْ زَرَعَ زَوْجِي زَرْعاً كَثِيراً ، فَإِنْ أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ ، فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالًا ، ثُمَّ مَضى إِلىَ امْرَأَةِ الْفَخَّارِ ، فَقَالَ [ لَهَا ] : كَيْفَ حَالُكُمْ ؟ فَقَالَتْ : قَدْ عَمِلَ زَوْجِي فَخَّاراً كَثِيراً ، فَإِنْ أَمْسَكَ اللَّهُ السَّمَاءَ ، فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالًا ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ أَنْتَ لَهُمَا ، وَكَذلِكَ نَحْنُ » .
شرح
السند موثّق .
وقوله : ( أرسل اللَّه السماء ) .
قال الجوهري : « السماء : المطر » . « 1 » والفخّار - بالتشديد - في الأوّلين بمعنى عامل الخزف ، وفي الثالث بمعنى الخزف .
قال الفيروزآبادي : « الفَخّارة ، كجبّانة : الجرّة ، والجمع : الفخّار ، أو هو الخزف » . « 2 »
وقوله : ( اللَّهمَّ أنت لهما ) .
قيل : أي كما أنّ مقصدهما أنت ، [ فكن أنت ] لهما ، وحصّل مقصدهما وإن كانت الوسيلة متضادّة ، كنزول المطر وعدم نزوله ؛ فإنّك قادرٌ على ذلك . « 3 » وقيل : أي أنت المقدّر لهما ، تختار لكلّ منهما ما يصلحهما ، أو لا أشفع لأحدهما ؛ لأنّك أعلم بصلاحهما . « 4 » ( وكذلك نحن ) .
قال الفاضل الإسترآبادي :
أي نريد الخير لبني عمّنا ، كما نريد لأنفسها ، ولا نرضى بالشرّ في حقّهم ، فلا نكلّم عليهم ، وإنّما جهالتهم بحقّنا تسبّب لما جرى بيني وبينهم ، كما أنّ الرجل يريد خير ابنتيه . « 5 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2381 ( سما ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ، ج 2 ، ص 108 ( فخر ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 436 .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 194 .
( 5 ) . حكاه عنه المحققّ المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 436 .