وقيل : كلمة « في » بمعنى « على » ؛ أي قدّر عليها ، ومحاذياً لها ، أو جعلها بحيث يمكن أن تجري الكواكب فيها عند الحاجة . « 1 »
وقوله : ( النجوم والكواكب ) .
العطف للتفسير ، أو للتعميم ، أو يُراد بالنجوم السيّارات وبالكواكب الثوابت .
( وقدّر ذلك كلّه على الفلك ) .
الظاهر أنّ « ذلك » إشارة إلى المجاري ، أو إلى الجَرْي والحركات المفهومة منها .
وقيل : الظاهر أنّ المراد بالفلك الفلك الأعظم الذي به قوام الحركة اليوميّة ، والجنس محتمل ، فيشمل الخوارج المراكز ، بل التداوير أيضاً .
ولا يبعد أن يكون الشمس أيضاً تدويراً ، كما هو مذهب البعض ، وإن لم يثبتوه في المشهور . « 2 » ( ثمّ وكلّ بالفلك ملكاً ) .
الظاهر أنّ المراد به الفلك المعروف في عرف الشرع ، ولا داعي لتأويله وصرفه عن الظاهر كما ارتكبه البعض ، وحمله على نفس فلكيّة مستتبعة لنفوس كثيرة معيّنة لها في تحصيل ما هو المطلوب منها ، وتلك النفوس الجزئيّة بالنسبة إليها كالقوى بالنسبة إلى النفس الإنسانيّة « 3 » ، وعلى هذا حركة الأفلاك مادّيّة ، وعلى ما قلناه قسريّة .
وقوله : ( يستعتبهم ) ؛ أي يسترجعهم عمّا هم فيه من الذنوب والإساءة . وقيل : يخوّفهم بآية من آياته الدالّة على آثار غضبه . « 4 » قال الجزري :
عتبه يَعتِبهُ عتباً ، وعَتَب عليه ، والاسم : المعتبة - بالفتح والكسر - ومن الموجدة ، والغضب . والعتاب : مخاطبة الإدلال ، ومذاكرة الموجدة . واستعتب : طلب أن يُرضى عنه . ومنه الحديث : « فلعلّه يستعتب » ؛ أي يرجع عن الإساءة ، ويطلب
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 185 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 432 .
( 3 ) . احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 432 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 432 .