تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ليست بمؤمنة ، فسمّاهم المؤمنين باعتبار كونهم مؤمنين قبل البغي ، ونظيره قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ »
« 1 » ، وليس بمؤمن حالة الارتداد . « 2 » وقوله عليه السلام : ( الفئتان ) ؛ كأنّه تفسير للطائفتين في الآية ، كأنّ سائلًا سأل عن الطائفتين ، فقال : الفئتان . واللّام للعهد ؛ أي هما الفئتان اللتان تعرفهما ؛ يعني أصحاب عليّ عليه السلام ، وأصحاب الجمل ، كما صرّح به في قوله عليه السلام : ( إنّما جاء تأويل هذه الآية ) أي تفسيرها ، وبيان موردها . والتأويل : تفسير ما يؤول إليه الشيء . ( يوم البصرة ) أي يوم بغى أهلها على أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتالهم معه . وقوله : ( لأنّهم بايعوا ) ؛ يعني أمير المؤمنين عليه السلام . ( طائعين ) أي منقادين . ( غير كارهين ) ؛ قيل : هذا بيان لكفرهم وبغيهم على جميع المذاهب ؛ فإنّ مذهب المخالفين أنّ مدار وجوب الطاعة على البيعة ، فهم بايعوا غير مكرَهين ، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضاً من الباغين . « 3 » ( وهي ) أي الطائفة المذكورة ؛ يعني أهل البصرة . ( الفئة الباغية ) أي المسمّاة بهذا الاسم في عرف الشرع . ( كما قال اللَّه عزّ وجلّ ) ؛ يعني بيّنهم وبيّن حكمهم في الآية السابقة . ( فكان الواجب ) أي بحكم الآية . وقوله : ( حيث كان ) ؛ كلمة تدلّ على المكان ؛ لأنّها ظرف في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة . وقيل : يجوز إطلاقها على الزمان مجازاً . وقوله : ( إنّما منَّ عليهم وعفا ) أي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أهل مكّة بعد الظفر عليهم ، وعفا عنهم ما صنعوا به من الإيذاء والإهانة والتكذيب . وقوله : ( حَذْو النعل بالنعل ) أي صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة مثل ما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأهل مكّة ، كما تقطع إحدى النعلين على قدر الأخرى . يُقال : حذوت النعل بالنعل ، إذا قرّبت كلّ واحدةٍ على صاحبتها وقطعتها بقدرها .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 54 . ( 2 ) . انظر : تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 216 . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 70 .