والسلب ، واشتقاقه من قصّ أثره ، إذا تَبِعَهُ . « 1 » ( وأبلغ الموعظة ) أي أتمّها وأكملها . أو البالغ غاية الفصاحة والبلاغة .
( وأنفع التذكّر ) .
يفهم من كلام أرباب اللّغة أنّ التذكّر يتعدّى ولا يتعدّى . والمراد تذكّر أمور الدُّنيا والآخرة ، وتذكير ممّا له مدخل في الكمال .
( كتاب اللَّه ) ؛ لاشتماله على جميع ذلك .
« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا »
« 2 » الآية .
قال الجوهري : « الإنصات : السكوت ، والاستماع للحديث . تقول : أنصتوا ، وأنصتوا له » . « 3 » وقال بعض الأفاضل : « أمر بالاستماع ؛ لينتقل إلى المقصود . وبالإنصات لئلّا يشتغل القلب بغيره . وجعل الغاية رجاء نيل الرحمة التي هي غاية امنيّة العابدين » . « 4 » وقوله تعالى :
« وَالْعَصْرِ » .
قال البيضاوي :
أقسم سبحانه بصلاة العصر ؛ لفضله . أو بعصر النبوّة . أو بالدهر ؛ لاشتماله على الأعاجيب ، والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
؛ إنّ الإنسان لفي خسران في مساعهيم وصرف أعمارهم في مطالبهم . والتعريف للجنس . والتذكير للتعظيم .
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
؛ فإنّهم اشتروا الآخرة بالدُّنيا ، ففازوا بالحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة .
« وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ »
بالثابت الذي لا يصحّ إنكاره من اعتقاد أو عمل .
« وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
« 5 » عن المعاصي ، أو على الحقّ ، أو ما يبلو اللَّه [ به ] عباده . وهذا من عطف الخاصّ على العامّ للمبالغة . انتهى . « 6 » والمشهور أنّ اللّام « في الإنسان » للاستغراق بقرينة الاستثناء .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 272 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 204 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 268 ( نصت ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 213 .
( 5 ) . العصر ( 103 ) : 1 - 4 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 526 .