واعلم أنّه يستفاد من هذا الخبر عدم وجوب القراءة في الخطبة الثانية ؛ لأنّه عليه السلام يقرأ فيها شيئاً من القرآن .
ويؤيّده موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ؛ فإنّ فيها أيضاً دلالة على اختصاص القراءة ، والوعظ بالأولى في الصلاة على النبيّ وآله ، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات بالثانية . وبه أفتى المحقّق رحمه الله في النافع والمعتبر « 1 » . وهو منقول عن السيّد المرتضى . « 2 » ويظهر من عبارة الشيخ في النهاية والاقتصاد أنّ القراءة بين الخطبتين . « 3 » وذهب في الخلاف « 4 » إلى وجوب القراءة في الخطبتين جميعاً ، لكنّه اكتفى بالآية التامّة الفائدة فيهما ، وهو مختار أكثر المتأخّرين .
وقال في المبسوط « 5 » بوجوب سورة خفيفة فيهما ، وهو مختار ابن حمزة ، وابن إدريس ، وجماعة . ولعلّه أحوط .
ولم يتعرّض أبو الصلاح بوجوب القراءة في شيء من الخطبتين أصلًا . « 6 »
وقوله : ( وبارك على محمّد وآل محمّد ) .
في القاموس : « البركة ، محرّكة : النّماء ، والزيادة ، والسعادة . وبارك اللَّه لك ، وفيك ، وعليك ، وباركك . وبارك على محمّد وآل محمّد : أدِم له ما أعطيته من التشريف والكرامة » « 7 » انتهى .
وقيل : « بارك » إمّا من بروك البعير ، إذا استناخ ، ولزم مكاناً واحداً لا يخرج منه . أو من البركة . والمعنى على الأوّل : أدِمْ عليهم الكرامة والتشريف ، وعلى الثاني : زدهم تشريفاً بعد تشريف ، وكرامةً بعد كرامة . « 8 » فليتأمّل .
وقوله : ( وتحنّن ) .
قال الجوهري : « الحَنان : الرحمة . وتحنّن عليه : ترحّم » . « 9 »
هامش
( 1 ) . المختصر النافع ، ص 35 و 36 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 280 - 284 .
( 2 ) . حكاه عنه في المعتبر ، ج 2 ، ص 282 .
( 3 ) . انظر : النهاية ، ص 103 - 104 ؛ الاقتصاد ، ص 267 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 244 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 151 و 152 .
( 6 ) . انظر : الكافي في الفقه ، ص 151 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 293 ( برك ) .
( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 213 .
( 9 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2104 ( حنن ) .