وفيما نحن فيه يمكن أن يكون العائد الإظهار في موضع الإضمار ، بأن يكون أصله :
ويكون بلاغاً لهم ، فعدل إلى الاسم الظاهر ؛ للتصريح باختصاص كونه بلاغاً للذين تكون غاية هممهم العبادة دون العادة ، وأنّهم هم المنتفعون به .
ولك أن تجعل الواو للحال بتقدير مبتدأ .
وقوله : ( حتّى أتاه اليقين ) ؛ يعني الموت ، سمّي به لكونه متيقّن اللحوق بكلّ ذي حياة .
وقوله : ( أوصيكم ) .
في المصباح : « أوصاه ؛ أي أمَرَه ، وذكّره » . « 1 »
وفي القاموس : « أوصاه ووصّاه توصية : عَهِدَ إليه » . « 2 »
وقوله : ( بتقوى اللَّه ) ؛ متعلّق بالفعلين على سبيل التنازع .
( الذي ابتدأ بدأ الأمور بعلمه ) .
في القاموس : « بدأ به - كمنع - ابتداء . والشيء : فعله ابتداء ، كأبدأه وابتدأه . واللَّه الخلق :
خلقهم . وأفعله بَدْءً ؛ أي أوّل شيء » . « 3 » وفي كثير من النسخ : « ابتدأ بَدْؤ الأمور » ، وكأنّه بناء على جعل الابتداء لازماً ، أو كونه بصيغة المجهول ، لكن لا يساعده رسم الخطّ .
ويحتمل أن يقرأ هذه النسخة : « بُدُوّ الأمر » بالواو المشدّدة ؛ أي ظهورها .
وحاصل المعنى على النسختين أنّه تعالى ابتدأ خلق الأمور وإيجادها ، وأخرجها من ظلمة العدم إلى نور الوجود بعلمه المحيط المقتضي لإعطاء كلّ شيءٍ ما أراده من الحقائق ولوازمها وآثارها بقدرته واختياره ، ففيه نفي إيجاب الصانع تعالى ، وإثبات حدوث العالم .
( وإليه ) أي إلى اللَّه تعالى .
( يصير غداً ميعادها ) أي ميعاد تلك الأمور .
وأراد بالغد يوم القيامة .
( وبيده ) أي بقدرته .
( فناؤها وفناؤكم ) .
تقديم الخبر للحصر .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ص 239 ( وصي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 400 ( وصي ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 8 ( بدأ ) .