( لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل ) .
اللّام متعلّقة بالإرسال ، و « حجّة » اسم « يكون » ، وخبره « للناس » ، أو « على اللَّه » ، والآخر حال ، و « بعد » ظرف للحجّة ، أو صفة لها .
قال بعض المفسّرين :
حجّتهم لو لم يرسل إليهم رسولًا وكتاباً ، أن يقولوا : لولا أرسلت إلينا رسولًا ، فينبّهنا ويعلّمنا ما لم نكن نعلم . وفيه تنبيه على أنّ بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة ؛ لقصور الكلّ عن إدراك جزئيّات المصالح ، والأكثر عن إدراك كلّيّاتها . « 1 » ( ويكون بلاغاً لقومٍ عابدين ) ؛ إشارة إلى قوله تعالى :
« إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ »
« 2 » ، والمشار إليه بهذا ما ذكر قبل هذه الآية من الأخبار والمواعظ والمواعيد .
والبلاغ ، بالفتح : الكفاية ، واسم من التبليغ والإبلاغ ، وهما للإيصال .
ويمكن أن يُراد هنا سبب البلوغ إلى البُغية . والمراد بالعابدين المستعدّين للعبادة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الظاهر أن تكون الجملة عطفاً على « لئلّا يكون » ، والمستتر في « يكون » عائد إلى الكتاب . وعوده إلى الرسول ، أو إلى الدِّين احتمال .
إن قلت : يلزم على هذا اشتمال المعطوف على ضمير دون المعطوف عليه .
قلت : قد حكم بعض الأفاضل بعدم امتناع مثل هذا العطف ، وربّما نقل أنّ هذا ممّا جوّزه جماعة من النحاة في مثل قولهم : « الذي يطير ، فيغضب زيد الذباب » ، وعندي في صحّة هذا الحكم وثبوت النقل عنهم إشكال . والمشهور فيما بينهم الحكم بامتناعه ، وجعل الفاء في المثال المذكور للسببيّة ، ومنهم من جعله للعطف ، بتقدير العائد في المعطوف ؛ أي فيغضب بسببه .
ومنهم من جعله للعطف من دون تقدير العائد ، وخصّ هذا الحكم بالفاء دون غيره . قال ابن مالك :
« واخصص بفاء عطف ما ليس صلة * على الذي استقرّ أنّه الصلة » . « 3 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 58 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 106 .
( 3 ) . انظر : شرح ابن عقيل ، ج 2 ، ص 228 .