النفيس ، ووصف الكتاب به لشرف مضمونه أو مُرسِله .
ويحتمل أن يكون وصفه به مجازاً عن المرسِل أو المرسَل إليه ، وحينئذٍ يحتمل أن يُراد بالكريم الجواد ، والصفوح أيضاً .
( قد فضّله ) على غيره من الكتب ، باشتماله على الفصاحة والبلاغة والدقائق والأسرار ، وسائر المزايا والخواصّ التي ليست فيها .
( وفصّله ) .
التفصيل : التبيين .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ »
« 1 » : « أي بيّنا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصّلة » . « 2 » ( وبيّنه ، وأوضحه ) ؛ بحيث لا يلتبس على سامعه ، ولا يشتبه شيء منه بالآخر .
( وأعزّه ) أي جعله عزيزاً لا يكاد يوجد مثله ، أو قويّاً منيعاً لا يغلبه حجّة .
( وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ) ؛ إشارة إلى قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 3 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 4 » ، وإيماء إلى أنّ المراد بالحفظ في الآية الأولى عدم تطرّق الباطل إليه ، وإلى أنّ المراد بالذِّكر المنزل الكتاب الكريم .
وذكر المفسّرون في تفسير الآية الثانية وجوهاً ؛ منها : أنّ معنى كونه عزيزاً أنّه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله ، أو منيع من الباطل ؛ لما فيه من حسن البيان ووضوح البرهان ، أو عزيز محفوظ من أن يغيّر أو يبدّل ، لا يأتيه الباطل ؛ أي الشيطان .
وقيل : التبديل . وقيل : التناقض . وقيل : الكذب من بين يديه ، ولا من خلفه . قيل : أي في إخباره عمّا تقدّم ، ولا عمّا تأخّر . وقيل : لا يأتيه الباطل بوجهٍ من الوجوه . واكتفى بذكر الجهتين عن البواقي ؛ لأنّ الإتيان إلى الشيء غالباً من هاتين الجهتين .
وقيل : بين يديه لفظه ، ومن خلفه تأويله . « 5 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 24 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 9 .
( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 .
( 5 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 208 .