( وتصرّم أيّامكم ) ؛ عطف على الفناء . والتصرّم : التقطّع .
( وفناء آجالكم ) .
الأجل ، محرّكة : غاية الوقت في الموت ، ومدّة الشيء . والأنسب هنا المعنى الثاني .
( وانقطاع مدّتكم ) .
المدّة ، بالضمّ : الغاية من الزمان ، والمكان الطويل من الدقّة ، أو أعمّ .
( فكأن قد زالت عن قليل عنّا وعنكم ) .
« كان » على صيغة الفعل . والمستتر في « زالت » راجع إلى الأيّام والآجال والمدّة . وكلمة « عن » الأولى بمعنى بعد ، كما قيل في قوله تعالى :
« عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ »
« 1 » .
وقوله : ( فتجافوا عنها ) أي تنحّوا عن الدُّنيا ، واتركوها ، ولا تطمئنّوا فيها .
في القاموس : « جفا الشيء جَفاء ، وتجافى : لم يلزم مكانه » « 2 » ؛ فإنّ المغترّ مَن اغترّ بها .
في القاموس : « غرّه غرّاً وغروراً وغِرّة ، فهو مغرور وغرير : خدعه ، وأطمعه بالباطل .
فاغترّ هو . والغارّ : الغافل . واغترّ : غفل » « 3 » انتهى .
وكأنّ تعريف المسند إليه للحصر ؛ أي المخترع أو الغافل إنّما هو من اختدع بالدُّنيا ، وغفل عن مكرها وحيلها ، وركن إليها ، واشتغل بزخارفها الفانية ، وأعرض عن الصالحات الباقية .
( لن تعدو الدُّنيا ) إلى قوله : ( الآية ) .
قد مرّ تفسير الآية بتمامها في كلام عليّ بن الحسين عليهما السلام . ويحتمل أن يكون قوله : « الآية » من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، أو من كلام أبي عبد اللَّه عليه السلام . فتدبّر .
وقوله : « أن تكون » مفعول « لن تَعدُو » . يقال : عداه يعدوه ، إذا جاوزه .
والامنيّة ، بالضمّ : التمنّي ، وهو المراد والمقصود ؛ أي لن نتجاوز الدُّنيا إذا انتهت ووصلت إلينا متمنّيات الراغبين فيها ، أو بلغت امنيّتهم فيها إلى الغاية والنهاية عن تلك الحالة ، وهي كونها مشابهة لما تضمّنته الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 40 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 313 ( جفو ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 101 ( غرر ) .