والباء في « بخير » إمّا زائدة ، أو بمعنى « في » ، أو للسببيّة . والتنوين للتعظيم ، أو للتكثير .
وقوله : ( أرسله بالهدى ) .
قال البيضاوي :
أي ملتبساً به ، أو بسببه ، أو لأجله .
« وَدِينِ الْحَقِّ »
: دين الإسلام .
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
« 1 » ؛ ليغلبه على جنس الدِّين كلّه ، بنسخ ما كان حقّاً ، وإظهار فساد ما كان باطلًا ، أو بتسليط المؤمنين « 2 » على أهله ؛ إذ ما من أهل دين إلّاوقد قهرهم المسلمون . وفيه تأكيد لما وعده من الفتح . « 3 » انتهى كلامه في سورة الفتح . وقال في سورة التوبة : « الضمير في « ليظهره » للدين الحقّ ، أو للرسول . واللّام في الدِّين للجنس ؛ أي على سائر الأديان ، فينسخها . أو على أهلها ، فيخذلهم » « 4 » انتهى .
ويظهر من أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ الإظهار على الأديان كلّها إنّما يكون في زمن القائم عليه السلام ، كما قال تعالى :
« وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
« 5 » .
والهدى ، بالضمّ : الرشاد ، والدلالة ، ويُطلق على القرآن والإيمان .
وقوله : ( إنّ الدُّنيا ليست لكم بدار ولا قرار ) ؛ تنفير عن الركون إليها ، وتنبيه على سرعة زوالها ولزوم فراقها .
قال الجوهري : « القرار : المستقرّ من الأرض » . « 6 »
وفي القاموس : « القرار والقرارة : ما قرّ فيه ، والمطمئنّ من الأرض . وقرّ بالمكان يَقرّ - بالفتح والكسر - قراراً : ثبت ، وسكن » « 7 » .
( إنّما أنتم فيها كركب ) إلى قوله : ( راحوا ) .
الرَّكْب : اسم جمع لرُكبان الإبل . والتعريس : نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 33 ؛ الصفّ ( 61 ) : 9 .
( 2 ) . في المصدر : « المسلمين » .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 208 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 142 .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 39 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 788 ( قرر ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 115 ( قرر ) مع التلخيص .