وقال الجوهري :
ركن إليه يركُن بالضمّ . وحكى أبو زيد : رَكَنَ إليه - بالكسر - يَركن ركوناً فيهما ؛ أي مالَ إليه ، وسكن . وأمّا ما حكى أبو عمرو : ركن يركن - بالفتح فيهما - فإنّما هو على الجمع بين اللغتين . « 1 » ( فما استعدّوا ) أي لتهيئة أسباب الآخرة .
وقوله : ( أُخِذَ بكظمهم ) ؛ كناية عن موتهم .
في القاموس : « الكظم ، محرّكة : الحلق ، أو الفم ، أو مخرج النفس » . « 2 » وقال في النهاية : « جمعه : كِظام » . « 3 » ( وخلصوا ) أي وصلوا .
( إلى دار قوم جفّت أقلامهم ) .
هذا الكلام كاد أن يجري مجرى الأمثال في إتمام الأمر وانقضائه ، والأمر الماضي المحتوم الذي لا يغيّر ولا يبدّل .
وقيل : هو كناية عن امتناع التلاقي .
وقيل : « جفّت أقلامهم » أي سكنت قواهم عن الحركات ، كالكتابة حين جفّت أقلامهم التي كانوا يكتبون بها ، أو جفّت أقلام الناس من كتابة آثارهم ؛ لبُعد عهدهم ومحو ذكرهم . أو جفّت أقلام أهل السماوات من تقدير أمورهم المتعلّقة بحياتهم . « 4 » وقيل : المراد بالأقلام أقلام كرام الكاتبين ، والإضافة لأدنى ملابسة . وجفافها كناية عن انقطاع عملهم .
قال : ويحتمل أن يكون كناية عن جريان ما كتب في اللوح المحفوظ من مقادير أحوالهم ، تمثيلًا لفراغ الكاتب من كتابته ، ويُبس قلمه . « 5 » ( لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ) .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2126 ( ركن ) مع التلخيص .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 9 ( كظم ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 178 ( كظم ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 48 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 198 .