( وأنعم بالحياة عليهم فضلًا ) أي بلا سبق استحقاق .
( وقدّر الأقوات أحكمها بعلمه تقديراً ) ؛ لعلّ المراد ما أفاده بعض الأفاضل أنّه كانت الأقوات مقدّرة محدودة في علمه ، أو قدّر الأقوات قبل خلق الخلائق ، وأحكمها لعلمه بمصالحهم قبل إيجادهم . « 1 » وقوله : « تقديراً » نصب على التميز .
( فأتقنها بحكمه ) .
في بعض النسخ : « بحكمته » .
( تدبيراً ) .
في بعض النسخ : « تقديراً » . وتدبير الأمر فعله عن فكر وتأمّل ونظر إلى عاقبته . والمراد هنا ما يترتّب عليه من تعلّق العلم بصلاح آخره ، كتعلّقه بصلاح أوّله من دون تردّد وتفكّر ؛ يعني أتقن تدبير الأقوات بعد إيجاد الأشياء المحتاجة إليها على وفق حكمته ، أو لعلمه بالحِكَم والمصالح .
وقيل : معنى تقدير الأقوات وإحكامه بعلمه وإتقانها أنّه تعالى جعل لكلّ نوع وصنف من أنواع المرزوقين وأصنافها رزقاً معلوماً على قدر معلوم لحكمة ومصلحة ، بحيث لا يتغيّر ولا يتبدّل ، ولا يمكن أن يُقال : لو كان الأمر على خلاف ذلك ، كان أحسن . وهذا معنى الإحكام والإتقان ، وهما بمعنى واحد . « 2 » ( إنّه خبيراً بصيراً ) .
الخبير ، بالضمّ : العليم . والخبير : العالم بدقائق [ الأمور ] وغوامضها ، والمطّلع على حقيقتها وكُنهها .
وقيل : هو من خبرت الأرض : شققتها للزراعة . « 3 » والبصير : المبصر ، والمراد هنا العالم بالخفيّات ، أو العالم بالمبصرات بنفس الذات .
هامش
( 1 ) . أفاده العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 46 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 195 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 195 .