وأنخت البعير فاستناخ ؛ أي أبركته ، فبرك . واستقلّ القوم : مضوا ، وارتحلوا . واستقلّوا :
حملوا ، ورفعوا .
والغُدوّ : الدخول في الغداة ، وهي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والذهاب فيها .
والرواح : الدخول في الرَّواح ، وهو من زوال الشمس إلى الليل ، والمسير فيه .
قيل : ثمّ كثر استعمالهما في الذهاب والمسير ؛ أي وقت كان من ليل أو نهار . « 1 » وقال بعض الشارحين :
إنّه عليه السلام شبّههم بجماعة الفرسان المسافرين ، وأشار إلى وجه الشّبه بقوله :
« عرسوا . . . » ، وهو متحقّق في المشبّه به حسّاً ، وفي المشبّه عقلًا ، أو شبّههم بالذين ماتوا على أن يكون المراد بالركب الجماعة الماضين بقرينة ما بعده . والوجه وهو ما ذكر متحقّق في الطرفين عقلًا .
توضيح ذلك : أنّ الإنسان - وهو النفس حقيقة - بعد نزوله في هذا المنزل وهو الدنيا في مدّة قليلة سائر إلى دار الآخرة سريعاً ، ومركبه البدن والقوى النفسانيّة ، وطريق مسيره العالم المحسوس والمعقول ، وسيره هو تصرّفه في العالمين لتحصيل السعادة أو الشقاوة في الآخرة .
وفيه ترغيب في الأوّل ، وتحذير عن الثاني . « 2 » ( دخلوا خفافاً ، وراحوا خفافاً ) .
الخفاف ، بالكسر : جمع الخفيف ، وهو ضدّ الثقيل . وضمير الجمع للركب ؛ أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافاً من أمتعتها ، بلا زاد ولا مال ، وراحوا ، وخرجوا منها عند الموت إلى الآخرة خفافاً منه .
ويحتمل كون الخفاف دخولًا وخروجاً كناية عن الإسراع .
وفيه على الأوّل تنفير عن الدُّنيا ومتاعها ، وعلى الثاني عن الركون إليها بأنّ مدّة إقامتهم فيها ليس لها قدر محسوس .
( لم يجدوا عن مُضيّ نُزوعاً ) .
الظرف متعلّق بالنزوع ؛ أي لم يقدروا على الإباء والامتناع عن المضيّ والذهاب .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 197 .
( 2 ) . شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 197 .