شرح
السند مجهول .
قوله عليه السلام : ( الخافض الرافع ) .
الخفض : ضدّ الرفع ؛ أي يخفض الجبّارين ، ويضعهم ، ويهينهم ، ويخفض كلّ شيء يريد خفضه أو إذلاله . وهو الرافع يرفع أنبياءه وحججه على درجات القُرب والكمال ، ويرفع المؤمنين بالتوفيق والإسعاد ، والأولياء بالتقرّب والإمداد ، ورفع السماوات بغير عَمَد ترونها ، فكلّ رفعة وغلبة وعزّة منه تعالى .
( الضارّ النافع ) أي يضرّ بالعقوبة والخذلان من استحقّ ذلك ، وبالبلاء والمحن غضباً أو تكفيراً لسيّئاته ، أو رافعاً لدرجاته .
وإطلاق الضرر على بعض منها بحسب الظاهر ، وإن كان في الواقع عائداً إلى النفع ، وأمّا إيصال نفعه تعالى من يشاء من عباده فغنيٌّ عن البيان ؛ إذ لا خفاء في كونه تعالى مبدأ لكلّ رحمة ، ومنشأ لكلّ نعمة وإحسان .
( الجواد الواسع ) .
قال صاحب العُدّة :
الجواد ، هو المُنعم المحسن ، الكثير الإنعام والإحسان . والفرق بينه وبين الكريم أنّ الكريم الذي يعطي مع السؤال ، والجواد الذي يعطي من غير السؤال . وقيل بالعكس « 1 » . والواسع هو الذي وسِعَ غناه مفاقِرَ عباده ، ووسع رزقه جميع خلقه .
وقيل : الواسع : الغنيّ . والسعة : الغنى . وفلان يُعطي من سعته ؛ أي من غنائه . انتهى . « 2 » وقيل : الواسع : مشتقّ من السعة ، وهي تستعمل في المكان . وبهذا الاعتبار لا يمكن إطلاقه على اللَّه تعالى ، وتستعمل مجازاً في العلم والإنعام والمكنة والغنى . قال اللَّه تعالى :
« وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »
« 3 » . وقال :
« لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ »
« 4 » . ولذلك فسّر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات ، كلّيّها وجزئيّها ، موجودها ومعدومها . وبالجواد الذي
هامش
( 1 ) . عدّة الداعي ، ص 312 .
( 2 ) . عدّة الداعي ، ص 311 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 7 .
( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .