عمّت نعمته ، وشملت رحمته لكلّ برٍّ وفاجر ، [ و ] مؤمن وكافر . وبالغنيّ التامّ الغنيّ المتمكِّن فيما يشاء .
وقيل : الواسع الذي لا نهاية لبرهانه ، ولا غاية لسلطانه ، ولا حدّ لإحسانه . « 1 » ( الجليل ثناؤه ) .
الجليل : العظيم ؛ أي لا يصل إلى أقصى ثنائه اللّائق بذاته المقدّسة عقول العارفين ، ولا يحيط بمدحته وصف الواصفين .
( الصادقة أسماؤه ) .
قيل : كلّ اسم من أسمائه تعالى مدحة دالّة على صفة في غاية الكمال ، وصدقها عبارة عن ثبوت مدلولها في الواقع . « 2 » ( المحيط بالغيوب ) أي بحسب العلم والقدرة .
والمراد بالغيب الذي لا يدركه الحسّ ، ولا يقتضيه بديهيّة العقل ، وهو قسمان : قسمٌ لا دليل عليه - قيل : منه قوله تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
« 3 » - وقسم نصب عليه دليل ، كالصانع وصفاته ، واليوم الآخر وأحواله .
( وما يخطُر على القلوب ) .
في القاموس : « خَطَرَ بباله وعليه يَخطُر ويخطِر خطوراً : ذكره بعد نسيان . وأخطره اللَّه تعالى » . « 4 » ( الذي جعل الموت بين خلقه عدلًا ) .
قيل : في وصفه تعالى بتقدير الموت ترغيب في طاعته ، والانزجار عن معصيته ، وذكر المعاد إليه ووعدِه ووعيده ، والإعراض عن الدُّنيا ، وبذل الفضل ، وتكميل جميع الأخلاق ، فهو محض عدل ، حتّى لو لم يكن موت وقع الهرج ، وفسد نظام الخلق ، وبطل رفاهية العيش . « 5 »
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 45 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 195 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 22 ( خطر ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 195 .