بِرَايَتِهِ ، فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ، ثُمَّ مَا يَرْجِعُ حَتّى يَفْتَحَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ » .
شرح
السند صحيح على الظاهر .
قوله : ( ما زَوى ركبتيه أمام جليسه ) ؛ لعلّ المراد أنّه صلى الله عليه وآله لم يكن ليتقدّم صاحبه وجليسه في الجلوس ، بأن يجلس مقدّماً عليه ، أو قبله تعظيماً لجليسه ، وتبعيدَ نفسه عن التكبّر عليه .
في القاموس : « زواه زَيّاً وزَوْياً : نحّاه . وسرّه عنه : طواه . والشيء : جمعه ، وقبضه » . « 1 » وفي بعض النسخ : « ما رأى » على بناء الفاعل . ولعلّ المراد أنّه صلى الله عليه وآله لم يكن ليكشف ركبتيه عند جليسه ليراهما ، وإن احتاج إلى الكشف لعلّة ، وذلك لكمال حيائه وتستّره .
وفي بعضها : « ما أرى » ، والمآل واحد .
ويحتمل أن يكون مآل تينك النسختين مع نسخة الأصل واحد .
وقوله : ( ولا كافأ ) .
قال الفيروزآبادي في باب المهموز : « كافأه مكافأة وكِفاءً : جازاه . وفلاناً : راقبه » . « 2 » ( قال اللَّه له ) أي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ادْفَعْ بِالَّتِي »
أي بالخصلة ، أو بالطريقة التي
« هِيَ أَحْسَنُ »
الخصال والطرائق . أو أحسن من المقابلة بالمثل ، وإن كانت المقابلة حسناً لقوله تعالى :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
« 3 »
.
« السيئة » نصب على المفعوليّة .
قال البيضاوي :
« التي هي أحسن » : الصفح عن السيّئة ، والإحسان في مقابلتها ، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وَهْن في الدِّين .
وقيل : هي كلمة التوحيد . والسيّئة : الشرك .
وقيل : هي الأمر بالمعروف . والسيّئة : المنكر ، وهي أبلغ من قوله : « بالحسنة السيّئة » ؛ لما فيه من التنصيص على التفضيل . « 4 » ( ففعل ) أي فعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما أمره اللَّه به من مقابلة السيّئة التي وقعت بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 339 ( زوي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 26 ( كفأ ) مع التلخيص .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 166 و 167 .