وجود غيره من الأعناب والفواكه ، فيدلّ على أنّه ينبغي إظهار ما حضر في البيت للضيف من غير تكلّف . انتهى كلامه . « 1 » وقوله عليه السلام : ( إنّه طيّب ) .
يحتمل أن يكون المراد أنّه جيّد بعد الطعام ، وأحسن من الفواكه ، وأنّ التمر الذي اتي به ثانياً أطيب من الأوّل ، وعلى هذا لا يحتاج إلى ما ذكر من التوجيه . وكذا إلى ما قيل : لعلّه عليه السلام دعى بشيء آخر ، فلمّا لم يكن حاضراً أتوا بالتمر أيضاً ، فمدح عليه السلام بالتمر بأنّه أطيب لا ينبغي أن يستصغر . « 2 » الحديث الخامس والسبعون والمائة
متن الحديث الخامس والسبعين والمائة
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلى أَنْ قَبَضَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا زَوى « 3 » رُكْبَتَيْهِ أَمَامَ جَلِيسِهِ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ ، وَلَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَجُلًا قَطُّ ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ ، وَلَا كَافَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِسَيِّئَةٍ « 4 » قَطُّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالى لَهُ :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ »
« 5 » فَفَعَلَ .
وَمَا مَنَعَ سَائِلًا قَطُّ ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطى ، وَإِلَّا قَالَ : يَأْتِي اللَّهُ بِهِ ، وَلَا أَعْطى عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَجَازَهُ اللَّهُ ، إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الْجَنَّةَ ، فَيُجِيزُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ ذلِكَ » .
قَالَ : « وَكَانَ أَخُوهُ مِنْ بَعْدِهِ وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَطُّ حَتّى خَرَجَ مِنْهَا ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَعْرِضُ لَهُ الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - طَاعَةٌ ، فَيَأْخُذُ بِأَشَدِّهِمَا عَلى بَدَنِهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ لِوَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - دَبِرَتْ فِيهِمْ يَدَاهُ ، وَاللَّهِ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ .
وَاللَّهِ ، مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ فِيهَا ثِقَةً مِنْهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَيَبْعَثُهُ
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 181 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 29 .
( 3 ) . في كلتا الطبعتين : « وما رأى » .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « لسيّئة » .
( 5 ) . المؤمنون ( 24 ) : 96 .