فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا ، وَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا حِينَ أَمْكَنَتْنَا ، فَأَكَلَ ، وَأَكَلْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ إِنَّ الْخِوَانَ رُفِعَ ، فَقَالَ : « يَا غُلَامُ ، ائْتِنَا بِشَيْءٍ » فَأُتِيَ بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ ، فَمَدَدْتُ يَدِي ، فَإِذَا هُوَ تَمْرٌ ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، هذَا زَمَانُ الْأَعْنَابِ وَالْفَاكِهَةِ ، قَالَ : « إِنَّهُ تَمْرٌ » ثُمَّ قَالَ : « ارْفَعْ هذَا ، وَائْتِنَا بِشَيْءٍ » فَأُتِيَ بِتَمْرٍ ، فَمَدَدْتُ يَدِي ، فَقُلْتُ : هذَا تَمْرٌ ، فَقَالَ : « إِنَّهُ طَيِّبٌ » .
شرح
السند مجهول .
قوله : ( عَشاء ) بالفتح ، طعام العشيّ ، ويجمع على أعشية ، وعشًى .
( والخوان ) بالكسر والضمّ : ما يؤكل عليه الطعام .
والجَفنة ، بالفتح : القَصْعة ، أو نحوها .
قال الجوهري : « ثَرَدْت الخُبْزَ ثَرْدَاً : كسرته ، فهو ثريد ، ومثرود » . « 1 » وقال : « فارَتِ القِدر تفور فَوْراً وفَوَراناً : جاشت » . « 2 »
وقوله : ( أمكنت القَصعة ) ؛ يعني سكنت شدّة حرّها ، وصارت بحيث أمكن وضع اليد فيها .
قال الجوهري : « مكّنه اللَّه من الشيء ، وأمكنه منه بمعنى . وفلان لا يمكنه النهوض ؛ أي لا يقدر عليه » انتهى . « 3 »
وقوله : ( فاتي بتمر ) ؛ على البناء للفاعل ، أو للمفعول . والأوّل أظهر .
وقوله عليه السلام : ( إنّه تمر ) ؛ إمّا إخبار بأنّه أطيب من غيره ، أو استفهام للتقرير ، أو لإنكار ما ظنّ أنّ غيره أطيب .
وقوله : ( ارفع هذا ) .
قيل : أمر بالرفع ؛ لرعاية جانب الضيف وشهوته . « 4 »
وقوله : ( فاتي بتمر ) ؛ لعلّ الآتي الثاني غير الأوّل .
( فاتي بالتمر ) ؛ لعدم علمه بأنّ الأوّل اتي به مع احتمال أن يكون الأوّل ، واتي به ثانياً لعدم
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 451 ( ثرد ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 783 ( فور ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2205 ( مكن ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 181 .