ويؤثّر فيهم . والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به » . « 1 » وقيل : هو القول المترقّي إلى أعلى مراتب النصح والموعظة ، من قولهم : بلغت المنزل ، إذا وصلته . أو الكافي في الردع ، كما يُقال : هذا بلاغ ؛ أي كفاف . أو الكلام المطابق لمقتضي المقام . « 2 »
وقوله : ( اهجروهم . . . ) يدلّ على وجوب الهجران عن أهل المعاصي ، وعلى وجوب النهي عن المنكر ، وترك مجالسة العاصي بعد الموعظة وعدم اتّعاظه .
وقيل : هذا أيضاً نوع من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفيه فوائد :
الأولى : ترك التشابه بهم .
الثانية : التحرّز من غضب اللَّه وعقوبته عليهم .
الثالثة : تحقّق لزوم البغض في اللَّه .
الرابعة : رفض التعاون في المعصية ؛ فإنّ الوصل بالعاصي والمساهلة معه يوجب معاونته في المعصية ، وجرأته عليها .
الخامسة : بعثه على ترك المعصية ؛ فإنّ العاصي إذا شاهد هجران الناس عنه ، ينفعل ، وينزجر عن فعله ، بل قد يكون أنفع من القول والضرب . « 3 » الحديث السبعون والمائة
متن الحديث السبعين والمائة
سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَيَابَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ « 4 » مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، يَرْفَعُونَهُ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، قَالَ :
« إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ السِّتَّةَ بِالسِّتَّةِ : الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ ، وَالدَّهَاقِينَ بِالْكِبْرِ ، وَالْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ ، وَالْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ ، وَالتُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ ، وَأَهْلَ الرَّسَاتِيقِ بِالْجَهْلِ » .
شرح
السند ضعيف مرسل .
قوله : ( يعذّب الستّة بالستّة ) أي ستّة أصناف بستّة أوصاف .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 209 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 177 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 177 .
( 4 ) . في السند تحويل بعطف محمّد بن الوليد وعليّ بن أسباط ، على إبراهيم بن عقبة ، عن سيّابة بن أيّوب .