تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الدولة . والجمع : الدُّوَل . والدُّولة بالضمّ في المال . يُقال : صار الفيء دولةً بينهم يتداولونه ، يكون مرّةً لهذا ، ومرّة لهذا ، والجمع : دُولات ، ودُوَل . قال أبو عبيد : « الدُّولة ، بالضمّ : اسم الشيء الذي يُتَداول به بعينه ، والدولة بالفتح : الفعل » . وقال بعضهم : الدَّولة والدُّولة لغتان بمعنى . قال محمّد بن سلام الجمحي : سألت يونس عن قول اللَّه تعالى :
« لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
« 1 » ، فقال : قال أبو عمرو بن العلاء : « الدُّولة - بالضمّ - في المال ، والدَّولة - بالفتح - في الحرب » . قال : وقال عيسى بن عمر : « كلتاهما [ تكون ] في المال والحرب سواء » . قال يونس : « أمّا أنا فواللَّه ما أدري ما فرَقٌ بينهما » . « 2 » وقال الجوهري : « مرق السهم من الرمية ؛ أي خرج من الجانب الآخر . ومنه سمّيت الخوارج مارقة » انتهى . « 3 » وحاصل الخبر أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد يتعلّق حكمه بإظهار حجّته ، وقد يتعلّق بإخفائها . بيانه : أنّ لكلّ دولة ناصر وحامٍ ؛ فدولة إبليس حماته جنود إبليس من شياطين الجنّ والإنس ، ودولة آدم ناصره ومعينه [ من ] الأنبياء والأوصياء والصُّلحاء ، فإذا غلب جنود إبليس خفي حجج اللَّه ، ولا يمكنهم الاستيلاء على أهل الجور ، فبذلك يصير أهل الحقّ مغلوباً مقهوراً ، ويستولي أتباع إبليس على أتباع آدم ، و
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
« 4 » ، ويريد اللَّه عند ذلك أن يُعبد سرّاً من أهل الباطل ؛ لقلّة أهل العلم والصّلاح ، وضعف قوّتهم ، فلو حاولوا المخاصمة معهم هلكوا ، وانطمس الدِّين وشعائره بالكلّية ، فلذا وجب عليهم التحمّل والتثبّت إلى ظهور دولة الحقّ ؛ فمن أذاع سرّه في ذلك الزمان ، وترك التقيّة ، فقد أذاع ما أراد اللَّه كتمانه ، وأمر بستره ، فيكون خارجاً عن كمال الدِّين . الحديث الرابع والخمسون والمائة

متن الحديث الرابع والخمسين والمائة ( حديث الناس يوم القيامة )

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1700 ( دول ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1554 ( مرق ) . ( 4 ) . الروم ( 30 ) : 41 .