الحديث الخامس والأربعون والمائة
متن الحديث الخامس والأربعين والمائة
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَوَدُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَتُكْثِرُ التَّعَاهُدَ لَنَا ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَقِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، وَهِيَ تُرِيدُنَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا عَجُوزَ الْأَنْصَارِ ؟
فَقَالَتْ : أَذْهَبُ إِلى آلِ مُحَمَّدٍ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، وَأُجَدِّدُ بِهِمْ عَهْداً ، وَأَقْضِي حَقَّهُمْ .
فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : وَيْلَكِ ، لَيْسَ لَهُمُ الْيَوْمَ حَقٌّ عَلَيْكِ ، وَلَا عَلَيْنَا ، إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؛ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ ، فَانْصَرِفِي .
فَانْصَرَفَتْ حَتّى أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ : مَا ذَا أَبْطَأَ بِكِ عَنَّا ؟
فَقَالَتْ : إِنِّي لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَأَخْبَرَتْهَا بِمَا قَالَتْ لِعُمَرَ ، وَمَا قَالَ لَهَا عُمَرُ . فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ : كَذَبَ ، لَايَزَالُ حَقُّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَاجِباً عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
شرح
السند حسن .
قوله : ( تُكثِر التعاهد لنا ) أي للقائنا ، ورعاية حقّنا وحرمتنا .
والتعاهد : التحفّظ بالشيء ، وتجديد العهد به .
وقوله : ( حتّى أتت امّ سلمة ) أي بعد مدّة طويلة ، أو في هذا الانصراف .
وعلى الثاني لا يكون قولها : ( إنّي لقيتُ ) عذراً للإبطاء ، بل يكون إخباراً بما جرى ، أو استفهاماً واستعلاماً لما سمعت من عمر : هل هو حقّ ، أم لا ؟ والأوّل أظهر .
روى الحميري في كتاب قرب الإسناد عن السنديّ بن محمّد ، عن صفوان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كانت امرأة من الأنصار تُدعى حسرة ، تغشى آل محمّد ، وتحنّ ، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم ، فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمّد ، فأقضي من حقّهم ، واحدِث بهم عهداً .
فقالا : ويلك ، إنّه ليس لهم حقّ ، إنّما كان هذا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فانصرفت حَسرة ، ولبثت أيّاماً ، ثمّ جاءت ، فقالت امّ سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله : ما أبطأ بك