وثمرته المحبّة ، بدليل الشرط المذكور والمقدّر ، فهو محفوف بالمحبّتين : محبّة العبد له تعالى ، ومحبّته تعالى له ، فلا يتحقّق إلّابها ، وهو المطلوب . « 1 » وقال : « يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ » « 2 » ؛ مدحهم بحبّ المهاجرين ، وليس إلّابحبّهم للدين ، وهو المطلوب .
وقوله : ( احبّ المصلّين ولا اصلّي ) إلى آخره . كأنّ المراد بالصلاة والصوم النافلة ، وفي إرادة العموم على ما هو الظاهر إشكال ، ويفهم من السياق أنّ الرجل كان مؤمناً مع احتمال عدمه ، وأنّ المحبّة سبب للنجاة .
وقيل : قوله : ( ولك ما اكتسبتَ ) إشارة إلى أنّ أعمال الخير سبب لرفع الدرجات . « 3 » وقال أبو جعفر عليه السلام : ( ما تَبغون ) أي أيّ شيءٍ تطلبون أيّها الشيعة .
( وما تُريدون ) بعد حصول ما هو أصل السعادة الأبديّة ، والنجاة الاخرويّة لكم . وقوله : ( فَزْعَة ) بالضمّ ، أو بالفتح . قال الفيروزآبادي : « الفزعة : الذُّعر ، والفَرَق . وفزع إليه ، كفرَح : لجأ . وفُزَعة ، كهُمزَة : من يفزع منهم . وبالضمّ : من يفزع منه » . « 4 » وأقول : لعلّ المراد هنا ما يكون منشأ للفزع والخوف مطلقاً ، كالصور وأمثاله .
متن الحديث السادس والثلاثين
سَهْلٌ « 5 » ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ صَارَتْ فِرْقَةٌ مُرْجِئَةً ، وَصَارَتْ فِرْقَةٌ حَرُورِيَّةً ، وَصَارَتْ فِرْقَةٌ قَدَرِيَّةً ، وَسُمِّيتُمُ التُّرَابِيَّةَ وَشِيعَةَ عَلِيٍّ ، أَمَا وَاللَّهِ ، مَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وَآلُ رَسُولِ اللَّهِ عليهم السلام وَشِيعَةُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَمَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ ، كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ » . حَتّى قَالَهَا ثَلَاثاً .
شرح
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 421 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 9 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 421 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 63 ( فزع ) مع التلخيص .
( 5 ) . السند معلّق على سابقه .