وقال بعض الشارحين في شرح هذا الكلام : أي من له اعتقاد بالدِّين ، ومروّة داعية لرعاية حقوق المؤمنين ، وعقل مُدرك لما ثبت في الشرع من القوانين ، وجمال ؛ أي حسن ظاهر بالأعمال الصالحة ، وحسن باطن بالأخلاق الفاضلة ، وتقوى من اللَّه داعية إلى اجتناب المنهيّات ، والسبق إلى الخيرات ، فهو حسيب نجيب شريف كريم ، ومن لم يكن له هذه الخصال وإن كان ذا حسب بالآباء والجاه والمال فهو خسيس دنيء لئيم ؛ فربّ عبدٍ حبشيٍّ خيرٌ من حُرٍّ هاشميّ قرشيّ . « 1 » هذا كلامه ، فتأمّل . الحديث الخامس والثلاثون
متن الحديث الخامس والثلاثين
عَنْهُمْ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ وَثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ وَغَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ وَهَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ « 2 » ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي فُسْطَاطٍ لَهُ بِمِنًى ، فَنَظَرَ إِلى زِيَادٍ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعَ الرِّجْلَيْنِ « 3 » ، فَرَثى لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : « مَا لِرِجْلَيْكَ هكَذَا ؟ » . قَالَ : جِئْتُ عَلى بَكْرٍ لِي نِضْوٍ ، فَكُنْتُ أَمْشِي عَنْهُ عَامَّةَ الطَّرِيقِ ، فَرَثى لَهُ ، وَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذلِكَ زِيَادٌ :
إِنِّي أُلِمُّ بِالذُّنُوبِ حَتّى إِذَا ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ ، ذَكَرْتُ حُبَّكُمْ ، فَرَجَوْتُ النَّجَاةَ ، وَتَجَلّى عَنِّي . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالى :
« حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 4 » ، وَقَالَ :
« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
« 5 » ، وَقَالَ :
« يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ »
« 6 » ، إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَلَا أُصَلِّي ، وَأُحِبُّ الصَّوَّامِينَ
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 420 .
( 2 ) . لم نجد مع الفحص الأكيد غير هنا رواية الحسن بن عليّ بن فضّال عن هارون بن مسلم ، ولا رواية هارون عن بريد بن معاوية ، واحتملنا التحريف في اسم هذا الرجل من ناحية النسّاخ ، والمظنون أنّ الصحيح هو : « مروان بن مسلم » ، وهو يروي عن بريد ، ويروي عنه الحسن ، كما تشاهد روايته عن بريد في الكافي ، ج 1 ، ص 177 ، ح 4 ؛ ورواية الحسن عنه في : ج 2 ، ص 224 ، ح 9 ؛ وج 3 ، ص 557 ، ح 3 ؛ وج 3 ، ص 563 ، ح 1 ؛ وغيرها .
( 3 ) . في الطبعة القديمة وحاشية النسخة : « منقلع الرجل » .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 7 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 6 ) . الحشر ( 59 ) : 9 .