وأربعاءان في وسطه ، وخميسان في آخره ، أنّ صوم الأوّل منهما أفضل . فعن الصادق عليه السلام : « إذا كان أوّل الشهر خميسين ، فصوم آخرهما أفضل ؛ وإذا كان وسط الشهر أربعاءين ، فصوم آخرهما أفضل » . « 1 » ثمّ قال : ولعلّ المراد بذلك أنّ من فاته [ صوم ] الخميس الأوّل أو الأربعاء الأوّل ، فإنّ الآخر منهما أفضل من تركهما ؛ لأنّه لولا هذا الحديث لربّما اعتقد الإنسان أنّه إذا فاته الأوّل منهما ترك صوم الآخر ، وأمّا اتّفاق خميسين في آخره ، فقد روى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أنّ العالم عليه السلام سُئِلَ عن خميسين يتّفقان في آخر العشر ، فقال عليه السلام : « [ صم ] الأوّل منهما ، فلعلّك لا تلحق الثاني » . « 2 » ثمّ قال : أقول : هذان الحديثان يحتمل أنّهما لا يتنافيان ، وذلك أنّه إذا كان يوم الثلاثين من الشهر يوم الخميس ، وفيه خميس آخر في العشر ، فينبغي أن يصوم الخميس الأوّل منهما ؛ لجواز أن يهلّ الشهر ناقصاً ، فيذهب منه صوم يوم الخميس الثلاثين ، بخلاف ما إذا كان يوم الخميس الآخر يوم التاسع والعشرين من الشهر ، وقبله خميس آخر في العشر ؛ فإنّ الأفضل هاهنا صوم الخميس الذي هو التاسع والعشرين ؛ لأنّه لا يخاف فواته على اليقين . « 3 » ( وعليك بصلاة الزوال ) أي نافلته على الظاهر « 4 » ، مع احتمال الفريضة حينئذٍ نظير قوله تعالى :
« وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
« 5 » على قول . وقوله : ( برفع يديك ) أي في التكبيرات . وقوله : ( وتقليبهما ) . لعلّ المراد ردّهما بعد الرفع ، أو تقليبهما في أحوال الصلاة بأن يضعهما في كلّ حال على ما
هامش
( 1 ) . نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 105 ، ح 41 عن كتاب النوادر لجعفر بن مالك الفزاري ، عن أحمد بن ميثم ، عن زياد القندي ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 51 ، ح 223 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 105 ، ذيل ح 41 .
( 3 ) . الدروع الواقية ، ص 61 - / 63 ( مع التلخيص واختلاف يسير ) .
( 4 ) . واستظهره أيضاً العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 180 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .